أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٤
و لم قالوا: بأنه إذا جاز أن يخلق الله- تعالى من وجود البياض مثله أمكن استمرار وجود البياض [١١]// الأول إلى ذلك الزمان. و ما المانع أن يكون العرض لذاته يمتنع بقاؤه، و إن لم يمتنع حدوثه.
كيف و أن ما ذكروه منتقض بالإجماع منا، و منهم و من كل محصل بالأصوات، و الإرادات.
و إن جاز أن يخلق الله- تعالى- فى الزمن الثانى من وجود الصوت [١] صوتا مماثلا له، و كذلك فى الإرادة [٢].
و مع ذلك ما لزم منه جواز بقاء الصوت، و الإرادة.
[الرد على القائلين بالكمون و الظهور]
و إذا ثبت امتناع بقاء الأعراض؛ فيمتنع القول بكمونها تارة، و ظهورها أخرى [٣].
أما أولا: فلأن المفهوم من الكمون ليس غير الاستتار و التغطى، فإن أريد ذلك؛ فلا يخفى أنه غير متصوّر فى الأعراض القائمة بالجواهر الفردة؛ لعدم تجريها على ما سبق/ و إن أريد غير ذلك؛ فلا بد من تصويره، و الدلالة عليه.
و أما ثانيا: فلأن العرض الظاهر:
إما أن يكون هو عين ما كان كامنا، أو غيره
فإن كان الأول: فلا يخفى أن حالة كمونه؛ مغايرة لحالة ظهوره و يلزم من ذلك بقاء العرض؛ و هو ممتنع على ما تقدم [٤].
و إن كان غيره: فالظاهر غير الكامن؛ و الكامن غير الظاهر.
و أما ثالثا: فهو أن القول بكمون أحد الضّدين، و ظهور الآخر بتقدير قيامهما بالجوهر الواحد، يوجب قيام الضدين بالمحل الواحد.
[١١]// أول ل ٢٥/ أ. من النسخة ب.
[١] الصوت: كيفية قائمة بالهواء يحملها
إلى الصماخ [التعريفات ص ١٥٤].
[٢] و أما الإرادة: فعبارة عن معنى يوجب
تخصيص الحادث بزمان دون زمان. (المبين ص ١٢٠).
[٣] يمتنع القول بكمون الأعراض و ظهورها
من باب أولى؛ لأن بقاء الأعراض مستحيل. و القول بالكمون و الظهور قال به النظام من
المعتزلة. و قد أخذ هذه المقالة من أصحاب الكمون و الظهور من الفلاسفة، و أكثر ميله
أبدا إلى تقرير مذاهب الطبيعيين منهم، دون الإلهيين. (الملل و النحل للشهرستانى ١/
٥٦).
[٤] راجع ما سبق فى الفرع الرابع: فى تجدد
الأعراض و استحالة بقائها ل ٤٤/ ب و ما بعدها.