أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٧
[الرد على الفلاسفة و من وافقهم]
أما طريق الرد على الفلاسفة، و الجاحظ، و كل من أنكر جواز فناء العالم [أو شيء منه [١]] أن يقال:
قد ثبت أن العالم، و كل جزء من أجزائه، ممكن الوجود لذاته و كل ما هو ممكن الوجود لذاته؛ فهو لذاته قابل للوجود، و العدم بحيث لو فرض موجودا بعد العدم، أو معدوما، بعد الوجود؛ لم يعرض عنه المحال لذاته.
فإنه لو عرض عنه المحال من فرض وجوده؛ لكان قسما ممتنعا لذاته.
و لو كان كذلك، لما وجد و لا بغيره. و لو عرض المحال عنه من فرض عدمه؛ لكان واجبا لذاته. و لو كان كذلك؛ لما تصور عليه العدم.
و قد كان العالم/ معدوما قبل وجوده على ما تقرر فى مسألة حدوث العالم [٢].
فإذن قد ثبت جواز الفناء على العالم، و أجزائه عقلا.
فإن قيل: العالم و إن كان ممكن الوجود، و العدم لذاته؛ غير أن امتناع قيامه باعتبار غيره.
و بيانه: أن كل ما كان من العالم موجودا باقيا، لو عدم:
فإما أن يكون عدمه فى وقت عدمه؛ واجبا لذاته، أو جائزا لذاته.
لا جائز أن يكون واجبا لذاته:
فإنا لو فرضناه موجودا وقت عدمه بدلا من عدمه، لم يعرض عنه لذاته المحال.
و ما هذا شأنه لا يكون عدمه واجبا لذاته.
و إن كان جائزا لذاته: فإما أن يفتقر عدمه إلى مقتض للعدم؛ أو لا يفتقر، فإن افتقر إلى مقتض للعدم؛ [فذلك المقتضى: إما أن يكون وجوديا أو عدميا.
و على كل تقدير. فالعدم ممتنع؛ لما سبق فى مسألة بقاء العرض.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
راجع ما سبق فى الأصل الرابع: فى حدوث العالم ل ٨٢/ ب و ما بعدها.