أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩
الفصل الخامس فى أن الجواهر لا تتداخل [١]
و قد اتفق العقلاء على امتناع تداخل الجواهر، و وجود جوهر يجب وجود جوهر آخر خلافا للنظام [٢] من المعتزلة؛ فإنه قال: بتداخل الجواهر، و أنه إذا تميزت جملة من الجواهر؛ جاز وجود جملة أخرى من الجواهر فى حيث وجودها.
و طريق الرد عليه أن يقال: لو جاز تداخل [٣] الجواهر: فإما أن يقال عند التداخل باتّحاد الجواهر المتداخلة، أو تعددها.
فإن قيل بالاتحاد: فإما أن يقال باستمرار وجود الجواهر المتداخلة، أو بعدمها، أو باستمرار البعض، و عدم البعض.
فإن كان الأول: فالقول بالاتحاد مع استمرار الجواهر المتداخلة محال.
و إن كان الثانى: فلا تداخل؛ بل هو فساد لما كان من الجواهر، و كون لأمر آخر.
و إن كان الثالث: فلا تداخل أيضا؛ بل هو فساد، و عدم البعض مع استمرار البعض.
و إن قيل بتعدد الجواهر: مع تداخلها، و وجود بعضها بحيث البعض الآخر، فلو كان البعض منها أسود، و البعض أبيض: فإما أن نراهما، أو نرى أحدهما دون الآخر، أو لا نرى واحدا منهما.
فإن كان الأول: فإما أن يكون ما نراه أسود؛ هو غير ما نراه أبيض، أو أن ما نراه أسود؛ غير الّذي نراه أبيض.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة فى هذا الموضوع ارجع إلى المراجع التالية: الشامل فى أصول
الدين للجوينى ص ١٦٠ و ما بعدها. و المواقف للإيجي ص ٢٥١ المقصد الرابع: الجواهر يمتنع
عليها التداخل لذاتها بالضرورة، و شرح المواقف للجرجانى ٧/ ٢٣٩.
[٢]
انظر المواقف للإيجي ص ٢٥١ فقد استبعد تصريح النظام بهذا الرأى و قال: «و أما النظام:
فقيل إنه جوزه، و الظاهر أنه لزمه ذلك فيما صار إليه و أما أنه التزمه و قال به، فلم
يعلم، و إن صح كان مكابرا».
[٣]
و قد عرف الآمدي التداخل فى كتابه (المبين ص ٩٧) فقال: «و أما التداخل فعبارة عن ملاقاة
شيء بأجمعه لآخر بأجمعه، و يتبعه كون كل واحد من المتداخلين فى مكان الآخر».