أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٧
لأنه ليس كل جسم فى الفلك؛ فإن الفلك من جملة الأجسام، و ليس هو فى نفسه و بتقدير أن يكون كل جسم فى الفلك، و كل جسم فى الزمان؛
فليس فى إثبات هذه الصفة لها ما يوجب الاتحاد بينهما، و لا الاختلاف فإنه على نمط الشكل الثانى من موجبتين؛ و هو غير منتج [١].
فإذن لا بد و أن يكون مقدارا لأحد هذه الأمور، أو الحالة فيها؛ و ليس هو مقدار المحرك، و لا المتحرك؛ و إلا كان ما هو متفاوت كغيره، و فى مقداره مفاوتا له فى قطع المسافة و لا هو مقدار المسافة.
و إلا لما تفاوتت الحركة السريعة، [و البطيئة] [٢] مع اتحاد المسافة فى هذا الإمكان، و هو محال.
كيف و أن هذا الإمكان مما يمكن فرض توهمه مع عدم توهم كل ما يفرض من هذه الأمور، و كذا كل ما يفرض لها من الأحوال؛ فلا يكون شيئا منها لما تحقق قبل.
و لأن هذه الإمكانات على التقضى، و التجدد، و كل ما يفرض من هذه الأمور؛ فباقية غير متجددة؛ و المتجدد غير ما ليس بمتجدد.
و لا جائز أن يكون هو نفس ما يقع به التفاوت بين الحركات من السرعة، و البطء [٣].
فإنه مما يقع الاختلاف فيه، مع تساوى الحركات المفروضة فى السرعة و البطء المتفاوتة للأخذ أو القطع.
فإذن هو ليس إلا مقدار الحركة، و هى ما تطابقه الحركة، و تقع فيه؛ و هو مساو لها فى الوجود، و هو على التقضى، و التجدّد.
[١] لأن شرط إنتاج الشكل الثانى: اختلاف
مقدمتيه فى الإيجاب و السلب.
انظر ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الثالثة-
الباب الثانى- الفصل الخامس: فى أصناف صور الدليل و تنوع تأليفه. الشكل الثانى ل
٣٥/ ب.
[٢] ساقط من أ.
[٣] عرف الآمدي السرعة و البطء فقال: «أما
السرعة فعبارة عن اشتداد الحركة فى نفسها.
و أما البطء: فهو عبارة عن ضعفها. و ربما
ظن أن البطء: عبارة عن تخلل السكنات، و السرعة: عبارة عن تقللها» [المبين للآمدى ص
٩٥، ٩٦].