أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٠
الحجة الثانية: أنه قال: ما دل الدليل على استحالة بقائه من أجناس الأعراض:
كالأصوات، و غيرها، لم يفرق فيه بين ما هو مقدور لنا، أو غير مقدور لنا؛ فكذلك فى الاعتمادات.
و احتج أبو هاشم بحجتين أيضا:
الأولى: أنه قال الدليل الدال على بقاء الألوان، و الطعوم؛ كونها مشاهدة بالاستمرار و الاتصال؛ و هو بعينه متحقق فى الاعتمادات اللازمة.
الثانية: أنه قال: الثقيل إذا اجتلبت فيه اعتمادات علوية؛ فإنا نعلم/ رجوعه هاويا، و لو لم تكن الاعتمادات السفلية باقية؛ لما عاد هاويا.
و هذه الحجج و إن كانت مبنية على أصولهم الفاسدة؛ فلا بد من التنبيه على فسادها.
أما الحجة الأولى للجبائى: فحاصلها يرجع إلى التمثيل بين الاعتماد اللازم و المجتلب من غير دليل.
قوله: إن المجتلب مشارك للازم فى أخص أوصافه؛ ممنوع.
و ما المانع من أن يقال أخص أوصاف اللازم؛ كونه اعتمادا سفليا لازما و بتقدير المشاركة له فى أخص أوصافه؛ لا يلزم الاشتراك فى كل صفة، و إلا لما وقع التمايز بين متماثلين أصلا.
و بتقدير التسليم لذلك؛ فحاصله يرجع إلى تخطئة الخصم فى أحد قوليه؛ ضرورة تصويبه فى القول الآخر.
و عند تعذر الجمع، فليست التخطئة فى أحد القولين، و التصويب فى القول الآخر؛ أولى من العكس.
و على هذا: فلو قال: أخطأت فى قولى باستحالة بقاء المجتلب، لخرج الدليل المذكور عن أن يكون صحيحا.
و أما الحجة الثانية: فحاصلها أيضا راجع إلى التمثيل، و الجمع بين صورتين مما ثبت لإحداهما من غير دليل جامع؛ فلا يقبل.