أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٨
و إن كانت العالمية فى الغائب غير معللة؛ لزم مثله [١١]// فى الشاهد، و خرجت العالمية فى الشاهد عن أن تكون معنوية، و كل واحد من الأمرين مخالف لأصولهم.
و أما قول من قال: الصفة المعنوية: كل صفة جائزة؛ فهو منقوض عليهم بالحدوث فإنه من الصفات الجائزة للجواهر، و الأعراض، و ليس هو من الصفات المعنوية عندهم.
و إن قالوا: المراد بالصفة الجائزة، ما كانت معللة؛ فهو عود إلى العبارة الأولى، و قد عرف ما فيها.
و أما ما ذكروه فى الصفة الحاصلة بالفاعل؛ و ليست نفسية، و لا معنوية؛ فهو مبنى على كون الوجود زائدا على الذات المتصفة، بالوجود و أن المعدوم الممكن نفس، و ذات؛ و سيأتى إبطاله [١].
و أما ما ذكروه من الصفات التابعة للحدوث.
أما ما قيل بوجوب ثبوته تابعا للحدوث، فهو حال لا ثبوت له قبل الحدوث.
و عند ذلك؛ فلا يخلوا إما أن يفرع على القول بثبوت الأحوال، أو نفيها فإن فرعنا على القول بنفى الأحوال، و هو الصحيح على ما يأتى [٢].
فلا ثبوت لشيء من هذه الصفات التى قيل بوجوب اتباعها للحدوث، أو أن يكون من الصفات الوجودية، و كل موجود حادث؛ فلا بد له من فاعل بالاتفاق منا، و من الخصوم؛ و لم يقولوا بكل واحد من القسمين. و إن فرعنا على القول بثبوت الأحوال؛ فقد تردد قول القاضى فيها.
فقال تارة: كقول المعتزلة: إنها غير مقدورة، بل مانعة/ للحدوث متمسكا فى ذلك بما عساه أن يكون مأخذ للمعتزلة فيه؛ على ما يأتى شرحه، و إبطاله
و قال تارة: إنها و إن كانت أحوالا: فهى و ما لازمته من الوجود بالفاعل حتى أنه قال: إن كون العالم عالما، و كون القادر قادرا، فى الشاهد، و إن كان معللا بالعلم، و القدرة؛ فهو و علته بالفاعل.
[١١]// أول ل ٣٧/ أ من النسخة ب.
[١] انظر ما سيأتى فى الباب الثانى- الفصل
الرابع ل ١٠٨/ ب و ما بعدها.
[٢] انظر ما سيأتى فى الباب الثالث- الأصل
الأول: فى الأحوال ل ١١٤/ أ و ما بعدها.