أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٤
و كذلك العناصر أيضا مختلفة فى أنواعها، و صورها الجوهرية، لا فى الجسمية المشتركة، و يدل عليه أن العناصر مختلفة الكيفيات؛ لأن العنصر إما حارّ [١]، أو بارد [٢].
فإن كان حارا؛ فإما يابس، أو رطب [٣]. فإن كان يابسا: فهو النار. و إن كان رطبا؛ فهو الهواء [٤].
و أما إن كان باردا: فإما رطب، أو يابس: فإن كان رطبا: فهو الماء، و إن كان يابسا:
فهو التراب [٥].
قالوا: و هذا الاختلاف بين العناصر، لا بدّ و أن يكون لاختلاف طبائعها، و إلا لما اختلفت كيفياتها. و ليست طبائعها التى بها الاختلاف، عائدة إلى هذه الكيفيات لثلاثة أوجه:
الأول: أنه لو كان كذلك؛ لكان الماء إذا سخن بالنار يخرج عن طبيعته المائية، و يصير هواء؛ لحرارته، و رطوبته.
و أن الأرض إذا سخنت بالنار؛ فتخرج عن طبيعة الأرض، و تصير نار، لحرارتها، و يبوستها مع بقاء الأرضية؛ و هو محال.
الثانى: هو أن الماء إذا سخن بالنار، و كذا التراب إذا ترك زمانا، عاد باردا مع/ علمنا بانتفاء البرودة الأصلية عنه فى حالة حرارته بالكلية. فلو كانت طبيعته هى الكيفية الزائلة عند وجود الحرارة الحادثة؛ لما عادت إليه، لزوال الطبيعة عنه، فحيث عادت إليه؛ علم أن الطبيعة التى له، المقتضية لبرده و رطوبته؛ غير زائلة.
[١] عرف الآمدي الحرارة فقال: «و أما الحرارة:
فهى ما كان من الكيفيات يفرق بين المختلفات، و يجمع بين المتشاكلات» (المبين للآمدى
ص ٩٩).
[٢] عرف الآمدي البرودة فقال: «و أما البرودة:
فما كان من الكيفيات يجمع بين غير المتشاكلات، و يفرق المتشاكلات» [المبين للآمدى ص
٩٩].
[٣] عرف الآمدي الرطوبة فقال: «و أما الرطوبة:
فما كان من الكيفيات مما يسهل قبول الجسم للانحصار و التشكل بشكل غيره، و كذا تركه.
و أما اليبوسة: فمقابلة للرطوبة»
[المبين للآمدى ص ٩٩، ١٠٠].
[٤] عرف الآمدي النار و الهواء فقال: «و
أما النار: فعبارة عن جرم بسيط حارّ يابس.
و أما الهواء: فعبارة عن جرم بسيط حار رطب».
[المبين للآمدى ص ٩٩].
[٥] عرف الآمدي الماء و التراب فقال: «و
أما الماء: فعبارة عن جرم بسيط بارد رطب. و أما التراب: فعبارة عن جرم بسيط بارد يابس».
[المبين للآمدى ص ٩٩].