أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٩
و كل كلام في تفاصيل الأعراض؛ إذا جر إلى نفى أصل الأعراض؛ كان متناقضا [١].
الثالث: أنه يلزم من ذلك امتناع التمييز بين الأعراض و ما جر إلى نفى ما هو معلوم بالضرورة؛ فهو [١١]// محال؛ و هو ضعيف أيضا.
إذ لقائل أن يقول:
أما الأول: فإنما يلزم أن لو لم يكن للعرض الواحد أحوال متعددة موجبة لتلك الأحكام المختلفة، و ليس كذلك على ما هو أصل الخصم هاهنا.
و أما الثانى: فإنّا و إن سلمنا دلالة العالم على أمر زائد على ما دل عليه الأسود؛ لكن من جهة أن العالم يدل على عرض أخص وصفه كونه عالما، و الأسود يدل على عرض أخص وصفه كونه سوادا، و كونه عالما و كونه سوادا، أحوال زائدة على نفس العرض المتصف بها؛ و ليس فيما ذكرتموه دلالة على امتناع اتحاد العرض مع اتصافه بهاتين الحالتين؛ و هو محل النزاع.
و على هذا: فلا مانع من كون العرض الواحد سوادا حلاوة و بما قررناه هاهنا يكون دفع الثالث أيضا من حيث أن التمييز حاصل بالنظر إلى تمييز الأحوال؛ و إن اتحد العرض المتصف بها.
و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على المطلوب، غير أنه يلزم عليكم إشكال مشكل و ذلك أن أخص وصف الحياة فى حقنا، كونها حياة، و أخص وصف الحياة فى حق القديم؛ كونها حياة، و الحياتان مشتركتان فى هذه الصفة الخاصة، و هما مختلفتان.
و على هذا: فالواجب إنما هو سلوك مسلك القائلين بنفى الأحوال على ما تقرر قبل [٢].
[١]
راجع ما مر فى الأصل الثانى: فى الأعراض و أحكامها- الفرع الأول: فى إثبات الأعراض
ل ٣٩/ ب.
[١١]//
أول ل ٤٠/ ب من النسخة ب.
[٢]
راجع ما مر فى أول الفصل أول ل ٧٧/ أ.