أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١
الفصل السادس فى امتناع وجود جوهرين فى مكان واحد [١] و امتناع وجود جوهر واحد فى مكانين.
اما امتناع وجود جوهرين فى حيز، و مكان واحد من غير تداخل؛ فظاهر لا خلاف فيه بين [١١]// العقلاء؛ لكن اختلفوا هل امتناع ذلك معللا، أم لا؟ فذهب بعضهم: إلى أنه غير معلل؛ بل امتناع اجتماع الجوهرين فى الحيز الواحد لذاتيهما؛ غير معلل بتضاد عرضين آخرين، كما أن امتناع الجمع: بين السواد، و البياض لذاتيهما، [لا لاتصال غيرهما] [٢] و إليه ميل القاضى أبى بكر و الأستاذ أبى إسحاق [٣] فى قول لهما، غير أن القاضى امتنع من إطلاق اسم التضاد على الجواهر، باعتبار امتناع اجتماعهما فى الحيز الواحد لذواتيهما، و لعله راعى فى التضاد تعاقب المتضادين على المحل المقوم، كما فى تضاد الأعراض، و ذلك غير متصور فى الجواهر.
و أما الأستاذ؛ فإنه لم يمتنع من إطلاق اسم التضاد على الجواهر بهذا الاعتبار.
و ذهب آخرون إلى أن امتناع الجمع بين الجواهر فى الحيز الواحد لا لذواتهما؛ بل هو معلل؛ لكن اختلف هؤلاء. فذهب بعضهم إلى أن ذلك معلل بتضاد أكوان المكان؛ إذ المكان له كون باعتبار وجود أحد الجوهرين فيه، مضاد لكونه باعتبار وجود الجوهر الآخر فيه. و قد قال/ به الأستاذ أبو إسحاق فى قول، و ربما ظن امتناع ذلك بسبب التضاد فى أكوان غير متصور فى أكوان الجوهرين بسبب كونهما فى المكان الواحد؛ و هو فاسد من جهة أن تضاد الأكوان، غير متصور بالنسبة إلى محلين مختلفين.
فذهب القاضى أبو بكر [٤] فى قول آخر إلى أن امتناع اجتماع الجوهرين فى المكان الواحد باعتبار أن شرط وجود كل واحد من الجوهرين فيه عدم وجود الآخر فيه و عند الاجتماع، فقد فقد هذا الاشتراط.
[١]
انظر الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص ٤٤٨ و ما بعدها و المواقف للإيجي-
الموقف الرابع- المرصد الثانى- المقصد الخامس ص ٢٥١، ٢٥٢. و شرح المواقف للجرجانى
٧/ ٢٤٠.
[١١]//
أول ل ٦/ ب.
[٢]
بياض فى أ.
[٣]
قارن رأى القاضى و الأستاذ بما ورد فى الشامل ص ٤٤٨ و ما بعدها.
[٤]
انظر الشامل للجوينى ص ٤٤٩.