أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٢
قولكم: لو كان كذلك لكان تصور الوجود و التصديق بنسبته كسبيا.
لا نسلم ذلك، فإن تصور الوجود و الحكم على الذات بكونها موجودة؛ ليس كسبيا؛ بل الكسبى كون الوجود زائدا على الذات، أو غير زائد عليها؛ و لا منافاة بين الأمرين.
المسلك الثالث:
أن الذوات الثابتة فى العدم ممكنة لذواتها، و كل ممكن محدث فالماهيات المفروضة محدثة مسبوقة بالعدم الصرف؛ و هو المطلوب.
و بيان أنها ممكنة لذواتها: هو أنها لو لم تكن ممكنة؛ لكانت واجبة التقرر لذواتها فى الخارج و ممتنعة الزوال، و لو كانت كذلك؛ لكانت واجبة الوجود، إذ لا معنى لواجب الوجود إلا ما كان تقرره/ واجبا لذاته؛ فيلزم التعدد فى واجب الوجود؛ و هو محال على ما سبق [١]. فلم يبق إلا أن تكون ممكنة.
و أما أن كل ممكن محدث: فعلى ما تقرر فى حدوث العالم؛ و هو فاسد أيضا؛ فإن لقائل أن يقول: لا نسلم أن الذوات ممكنة الثبوت فى حالة العدم؛ بل هى واجبة الثبوت لنفسها، و ذاتها.
و لا يلزم من ذلك أن تكون واجبة الوجود لذاتها إلا أن نبين أن المفهوم من الثبوت هو نفس المفهوم من الوجود. و إلا فعلى تقدير أن يكون المفهوم من الثبوت أعم من الوجود كما يقوله الخصم؛ فلا.
فإنه لا يلزم من الأعم الأخص و مجرد الدعوى فى ذلك غير كافية.
و إن سلمنا جدلا- مع الاستحالة- وجوب وجودها فلا نسلم امتناع وجود واجبين.
و ما قيل فى ذلك فقد أبطلناه فيما تقدم [٢].
المسلك الرابع:
أنه لو كانت ذات الجوهر ثابتة فى العدم لكانت متحيزة، و تحيز المعدوم محال [٣].
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول
ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق فى المصدر السابق.
[٣]
راجع ما سبق ل ٣/ أ و ما بعدها.