أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨١
ثم و إن سلم صحة القدح فى الأجسم جدلا؛ فلا نزاع فى صحة قولهم فلان جسيم؛ و المراد به المبالغة فى التأليف، و كثرة الأجزاء.
و أما السؤال الثانى: فمندفع أيضا. فإنا لا ندعى أن لفظة أفعل للمبالغة مطلقا؛ بل إذا وردت مقترنة بمن، و ما ذكرناه كذلك بخلاف ما ذكروه من صور الاستشهاد، [و بتقدير أن لا تكون للمبالغة؛ فلا تخرج عن كونها دالة على أصل التأليف] [١].
و أما السؤال الثالث: فإنما يلزم أن لو وجب طرد أصول الاشتقاقات؛ و ليس كذلك.
و لهذا فإن اسم القارورة: مشتق للزجاجة المخصوصة من قرار المائعات فيها؛ و ما لزم طرد ذلك فى الشربة، و الجرة، و غير ذلك مما تقر فيه المائعات.
ثم و إن كان ذلك واجبا فى الأصل؛ غير أنه قد يتخصص اللفظ بعرف الاستعمال ببعض مسمياته لغة: كما فى إطلاق اسم الدابة؛ فإنه فى اللغة لكل ما يدب، و إن كان مخصوصا بعرف الاستعمال، بذوات الأربع؛ دون غيرها.
و أما السؤال الرابع: فإنما يلزم أن لو كان المطلق لتلك معتقدا أن تأليف الخشبة أقل، و ليس كذلك؛ بل إطلاق ذلك إنما يصح نظرا إلى اعتقاد أن تأليف الخشبة أكثر؛ و هذا صحيح بالنظر الى مقصود اللغة، و إن كان المطلق مخطئا فى ظنه.
كيف و أنه إذا قيل بأن الثقل راجع إلى غرض من الأغراض؛ فلا يبعد أن يكون تأليف الخشبة و أجزاؤها أكثر؛ و إن كانت أخف مما قيل إنه أجسم منه.
و إذا عرف موضوع/ لفظ الجسم لغة؛ فقد اختلف الناس فى تحديد الجسم، و معناه.
[الآراء فيه]
فقال الصالحى من المعتزلة [٢]: الجسم هو القائم بنفسه؛ و هو منتقض بالجوهر الفرد و بالله- تعالى؛ فإنه قائم بنفسه، و ليس بجسم، مع أنه مخالف لوضع اللغة؛ لما تحقق من أن مدلول الجسم، هو التأليف؛ و لا تأليف فى الجوهر الفرد، و لا فى الله- تعالى.
[١] ساقط من أ.
[٢] الصالحى من المعتزلة: من مرجئة القدرية.
راجع عنه ما مر فى الجزء الأول هامش ل ٨٩/ أ و أما عن رأيه: فانظر مقالات الإسلاميين
٢/ ٤ و ما بعدها.