أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٦
و ذهب الجبائى: إلى أن الفناء الواحد لا يكفى فى عدم جميع الجواهر؛ بل لا بد و أن يخلق الله- تعالى- لكل جوهر فناء يخصه [١].
و من المتكلمين من قال:
فناء الجواهر: إنما يكون بفوات شرط من شروط بقائه
ثم اختلف هؤلاء:
فمنهم من قال- تفريعا على أن الجواهر باقية ببقاء- أن طريق فناء الجواهر: إنما يكون بقطع بقائها؛ و ذلك بأن لا يخلقه الله- تعالى- لها.
لكن منهم من قال: بأن بقاء كل جوهر قائم به، و هذا هو مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى.
و منهم من قال: بأن كل جوهر باق ببقاء قائم، لا فى محل و هذا هو مذهب بشر المريسى [٢] من المعتزلة.
و منهم من قال: طريق فناء الجواهر: إنما يكون بقطع الأعراض التى لا خلو للجواهر عنها بأن لا يخلقها الله- تعالى- لها؛ فتنعدم ضرورة استحالة خلوها عنها
و هذا هو مذهب القاضى أبى بكر فى قول آخر.
و أما معرفة صحة الفناء فقد قال المتأخرون من المعتزلة: كأبي هاشم و أتباعه، أنه لا طريق إلى معرفة ذلك غير السمع.
و ذهب الباقون من القائلين بالفناء: إلى جواز معرفة ذلك عقلا.
و إذ أتينا على شرح المذاهب، و تفصيلها. فلا بد من إبطال المذاهب الواهية منها، و ما هو المختار.
[١]
انظر المصدر السابق.
[٢]
بشر المريسى: ...- ٢١٨ ه- ...- ٨٣٣ م.
بشر
بن غياث بن أبى كريمة عبد الرحمن المريسى، أبو عبد الرحمن. فقيه معتزلى عارف بالفلسفة،
يرمى بالزندقة. و هو شيخ الطائفة (المريسية) القائلة بالإرجاء؛ كما قال برأى جهم، و
أوذى فى دولة الرشيد. و هو من أهل بغداد، و عاش ما يقرب من سبعين عاما و توفى سنة
٢١٨ ه و للدارمى كتاب فى الرد على المريسى.
كما
ناظره الإمام الشافعى و أبطل مذهبه.
[وفيات
الأعيان ١/ ٩١ و تاريخ بغداد ٧/ ٥٦ و لسان الميزان ٢/ ٢٩].