أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٢
الفصل الرابع فى أن المكان هل يخلو عن المالى له أم لا؟ [١]
اتفق أصحابنا، و جماعة من المتكلمين، و بعض قدماء الفلاسفة: على جواز خلو المكان عن المالى له.
و ذهب المتأخرون من الفلاسفة، و الجم الغفير منهم، و جماعة من المتكلمين:
إلى إمكان ذلك حتى زعم بعض الكرّاميّة [٢] أنه لو ارتفعت الوسائط فيما بين السماء و الأرض؛ لاصطك جرم السماء و الأرض، متحركا كل واحد إلى الآخر.
احتج من قال بالجواز: بحجج:
الأول: أنه لو امتنع خلو المكان عن الملاء؛ للزم منه امتناع حركات الأجسام فى العالم فيما بين السماء و الأرض؛ و هو خلاف المشاهد المحسوس.
و بيان الملزوم: أنه يلزم من تحرّك الجسم: إما مداخلته لما يليه من الأجسام، أو مدافعته.
و الأول: محال لما سبق [٣].
و الثانى: يلزم منه: إما أن ينتقل المدفوع إلى مكان الدافع، أو إلى مكان غيره.
فإن كان الأول: فلا يتصور انتقال الأول إلى مكان الثانى حتى يخلو منه. و لا يتصور انتقال الثانى عن مكانه؛ و هو دور.
[١] لمزيد من البحث و الدراسة راجع ما يلى:
الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ٥٠٨،
٥٠٩.
و المواقف للإيجي ص ١١٣- ١٢٠ المقصد التاسع:
فى المكان.
و شرح المواقف للجرجانى ٥/ ١١٥- ١٦٢ المقصد
التاسع: المكان و هو من الكم المتصل.
و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٥٢- ٦٤ المبحث
الثالث: فى المكان.
و شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص ٨١- ٨٥
المبحث الخامس: فى المكان.
[٢] راجع عنهم ما مر فى الجزء الأول هامش
ل ٦٥/ أ.
و أما عن آرائهم فانظر ما سيأتى فى القاعدة
السابعة.
[٣] راجع ما مر فى النوع الأول- الفصل الخامس:
فى أن الجواهر لا تتداخل ل ٦/ ب.