أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٦
الأجسام بجهاتها، و أحيازها، بل المخصص لها بذلك؛ إنما هو الأكوان: و الاعتمادات؛ فزائدة على الأكوان.
و يدل على ذلك أن الأكوان لا تخرج عن الحركة و السكون، و الاجتماع، و الافتراق كما سبق [١].
و ليس ما نحس به من الاعتمادات شيئا من ذلك.
و على هذا فلا يلزم اختلاف الاعتمادات بسبب اختلاف الأحياز؛ لعدم تأثيرها فيها.
ثم اختلفوا، فمنهم من قال: الاعتماد فى كل جهة غير الاعتماد فى الجهة الأخرى، و أنها متضادة، و لا يتصور قيام اعتمادين لجسم واحد بالنسبة إلى جهتين، حتى يكون الجوهر الواحد ثقيلا خفيفا معا.
و لا بالنسبة إلى جهة واحدة؛ إذ هما متماثلان. و المثلان ضدان أيضا على ما سيأتى [٢].
و على هذا: فالاعتماد أعم من الثقل و الخفة؛ فكل ثقل و خفة، اعتماد؛ و ليس كل اعتماد ثقلا، و خفة.
و منهم من/ قال: الاعتماد فى كل جسم واحد؛ و أن اختلفت أسماؤه بالثقل، و الخفة بالنسبة إلى العلو، و السفل و غيره من الجهات.
و أن التعدد إنما هو التسمية دون المسمى؛ فالاعتماد بالنسبة إلى جهة السفل يسمى ثقلا.
و بالنسبة إلى جهة العلو يسمى خفة.
و على هذا يجوز اجتماع الاعتمادات الست فى جسم واحد من غير تضاد؛ و هو اختيار القاضى أبى بكر [٣].
[١] راجع ما سبق ل ٤٨/ أ و ما بعدها.
[٢] راجع ما سيأتى فى الأصل الثالث- الفصل
السادس: فى أن كل عرضين متماثلين فهما ضدان ل ٧٩/ أ و ما بعدها.
[٣] انظر الشامل للجوينى ص ٤٩٣ و ما بعدها.