أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧
فذهب من قال من المعتزلة بأن المعدوم الممكن شيء [١]. و ذات فى حالة العدم، إلى أن التحيّز ليس من صفات نفس الجوهر. فإن الجوهر لا يوصف به حالة عدمه. و انما هو من توابع الحدوث، و الوجود للجوهر.
و ذهب أصحابنا، و كل من وافقهم على أن ذات كل شيء هى وجوده إلى أن: التحيّز من صفات ذات الجوهر، و لوازمه التى لا انفكاك له عنها، و ليس من صفات المعانى.
فإن قيل: لا معنى لتحيز الجوهر غير إضافته إلى الحيّز، و اختصاصه به. و على هذا: فما المانع أن يكون اختصاصه بالحيّز لكون أوجب تخصيصه به، و لا يكون ذلك مقتضى ذات الجوهر، و لا من صفات [١١]// نفسه.
أجاب بعض الأصحاب [٢]: بأن التّحيز إنما هو عبارة عن نفس الجرم، و كونه جرما لا يختلف، و إن اختلفت أكوانه، و أعراضه، و لو كان ذلك ثابتا لعرض من الأعراض، و كون من الأكوان؛ لاختلف باختلاف تلك الأكوان.
و أيضا: فإن كونه جرما لا يعقل الجوهر دونه، و لا هو دون الجوهر؛ فكان صفة من صفات نفس الجوهر. و لو كان ذلك تابعا لكون من الأكوان الخارجة عن ذات الجوهر، لأمكن تعقل الجوهر دونه.
قالوا: و على هذا فالأكوان، و إن كانت ملازمة لذات الجوهر؛ فلا تكون من صفات ذاته؛ لأنها مختلفة الأجناس، و صفة النّفس لا تختلف.
و علم البارى- تعالى- و إن تعذّر تقدير بقاء ذاته دونه؛ فليس لأنه من صفات الذات؛ بل لضرورة قدمه.
و لهذا فأنه يتصور العلم بذاته مع الجهل بعلمه حتى يقوم الدّليل عليه بخلاف صفة الذات.
و أعلم أن هذا الجواب إنما يصح تفريعا على القول بأنّ التحيّز هو نفس المتحيز؛ و قد عرف ما فيه.
[١]
راجع رأيهم فيما سيأتى فى الباب الثانى- الفصل الرابع: فى أن المعدوم هل هو شيء و
ذاته ثابتة فى حالة العدم أم لا؟ ل ١٠٨/ ب.
[١١]//
أول ل ٤/ ب من النسخة ب.
[٢]
هو الإمام الجوينى. انظر الشامل فى أصول الدين ص ١٥٧، ١٥٨.