أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٧
المسلك السادس لبعض المتأخرين من أصحابنا [١] فى الدلالة على إثبات حدوث الأجسام
و هو أنه لو كانت الأجسام أزلية؛ لكانت فى الأزل:
إما أن تكون متحركة، أو ساكنة: و القسمان باطلان.
فالقول: بأزلية الأجسام باطل. أما بيان الحصر فى القسمين: فهو أن الأجسام متحيزة، و كل متحيز؛ فلا بد و أن يكون مختصا بحيز معين بمعنى: أنه لا بد و أن يكون:
بحيث يصح أن يشار إليه، بأنه هاهنا. أو هناك.
و عند ذلك: فلا يخلوا فى الأزل: إما أن يكون باقيا فى حيز واحد، أو لا يكون كذلك، بل يكون منتقلا من حيز، إلى حيز.
فإن كان الأول: فهو الساكن.
و إن كان الثانى: فهو المتحرك.
و أما بيان امتناع كون الجسم فى الأزل متحركا وجوه:
الأول: أن الحركة عبارة عن الانتقال من حالة إلى حالة؛ و ذلك يوجب كون الانتقال مسبوقا بحصول الحالة المنتقل عنها.
فإذن حقيقة الحركة تستدعى المسبوقية بالغير؛ و ذلك ينافى الأزلية.
الوجه الثانى: فى الدلالة أنا إذا فرضنا أن كل دورة من دورات الفلك كانت مسبوقة بدورة أخرى إلى غير النهاية؛ فتكون كل واحدة من تلك الدورات؛ مسبوقة بعدم لا أول له [فتلك العدمات بجملتها مجتمعة في الأزل، و الترتيب إنما هو فى الوجودات، لا فى العدمات [٢]].
[١]
هو الإمام الرازى كما ذكر ذلك ابن تيمية حيث وضح أن الرازى أخذه عن المعتزلة (درء التعارض
٤/ ٢٧٣. و قد نقل ابن تيمية هذا المسلك فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٣/ ٣١.
٣٢) قال: فأما المسلك: الأول الّذي ذكره الرازى فقال الآمدي: المسلك السادس: لبعض المتأخرين
من أصحابنا فى الدلالة على إثبات حدوث الأجسام ... إلخ» ثم رد عليه من وجهه نظره. ثم
كرر ابن تيمية مناقشة هذا المسلك فى المجلد الرابع ص ٢٧٣ و ما بعدها، و اعترض عليه
بعد أن نقل من كلام الآمدي نقولا متعددة سأشير إليها فى الهوامش.
[٢]
ساقط من (أ).