أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠١
و عن الشبهة الثالثة:
لا نسلم أن الإمكان صفة للحادث، و إن سلمنا كونه صفة للحادث؛ فلا نسلم أنه صفة ثبوتية؛ على ما تقرر فيما تقدم.
و عن الشبهة الرابعة:
أن الحدوث و الوجود ممكن قبل وقوعه. و ما لزم منه أن يكون قبل وقوعه ثبوتيا
و كذلك صفة العدم الممكن؛ ممكنة؛ و ليست ثبوتية بالإجماع؛ فما هو الجواب فى الحدوث، و العدم الممكن؛ هو جواب لنا فى محل النزاع.
و عن الشبهة الخامسة.
من وجهين:
الأول: أنا لا ننكر كون الماهيات معلولة؛ إذ الوجود معلول بالاتفاق و الوجود عندنا نفس الذات، فإذا كان الموجود معلولا؛ كانت الذات معلولة.
و على هذا: فلا يمنع خروج الجوهر عن كونه جوهرا. [عند فرض عدم علته؛ لكن لا بمعنى أنه فى حال كونه جوهرا خرج عن كونه جوهرا] [١]؛ بل بمعنى أنه لم يتحقق الجوهر عند فرض عدم علته.
الثانى: أن ما ذكروه لازم عليهم أيضا؛ فإنهم قالوا: بأن الذوات غير معلولة و لا قادرية القادر متعلقة بها، لعدم ثبوتها
فلا بد و أن يكون متعلق القادرية؛ أمرا زائدا على الذات؛ ضرورة افتقار الحادث إلى المرجح كما سبق تعريفه [٢].
و ذلك إما الوجود أو غيره. أو إلى شيء قدر تعلق القادرية به فيلزم بتقدير عدم التعلق خروجه عن حقيقته.
و ما هو الجواب لهم عن هذا الإلزام على ما هو متعلق القادرية عندهم؛ يكون جوابا لنا عن كون الذات معلولة و مقدورة.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
راجع ما سبق ل ٨٢/ ب و ما بعدها.