أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٤
و من مال إلى القول بالأحوال؛ كالقاضى أبى بكر و غيره، فعنده صفات النفس أحوال زائدة على وجود النفس ملازمة لها، و أولى العبارات بهذا المذهب ما ذكره بعض الأصحاب. من أن الصفة النفسية عبارة عن: كل صفة ثبوتية زائدة على الذات لا يصح توهم انتفائها مع بقاء الذات الموصوفة بها؛ و ذلك كما ذكر من الأمثلة.
فإن كون الجوهر جوهرا و شيئا و ذاتا، و متحيزا، و قابلا للأعراض، و حادثا بأحوال زائدة على وجود الجوهر عند القاضى، و غيره من القائلين بالأحوال، و لا يتصور توهم انتفائها مع بقاء ذات الجوهر.
و أما الصفة المعنوية: فعبارة عن كل صفة ثبوتية دل الوصف بها على معنى زائد على الذات [و تصديقا للذات دونها [١]] ثم اختلف أصحابنا.
فمن قال:/ بالأحوال قسم الصفة المعنوية إلى معللة كالعالمية و القادرية و نحوهما، و إلى غير معللة: كالعلم، و القدرة، و نحوه.
و من أنكر الأحوال: أنكر الصفات المعللة، و لم يجعل كون العالم عالما، و القادر قادرا زائدا على قيام العلم، و القدرة بذاته.
و أما المعتزلة:
فإنهم قسموا الصفات إلى نفسية، و معنوية، و إلى صفة حاصلة بالفاعل و ليست نفسية و لا معنوية، و إلى صفة تابعة للحدوث، و ليست حاصلة بفعل الفاعل، و لا هى نفسية و لا معنوية.
أما الصفة النفسية: فهم فيها مختلفون.
و الّذي صار إليه الجبائى: أن صفة النفس أخص وصف النفس، و هو ما يقع به تماثل المثلين، و اختلاف المختلفين: ككون السواد سوادا، و البياض بياضا، و لم يجعل كونه لونا صفة نفسية و لم يجوز اجتماع صفتى نفس فى شيء واحد.
و قال أكثرهم: صفة النفس هى الصفة اللازمة للنفس؛ و جوزوا على ذلك اجتماع صفتى نفس فى ذات واحدة؛ لإمكان تعدد الصفات اللازمة للنفس؛ ككون السواد سوادا، و لونا، و عرضا، و شيئا، و يدخل فيه كون الرب تعالى عالما، و قادرا؛ لكونه لازما
[١] ساقط من (أ).