أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٩
و إن كان الثانى: فالمؤثر في وجوده: إما أن يكون فاعلا مختارا، أو موجبا بالذات.
الأول: محال؛ لأن الفاعل المختار: إنما يفعل بالقصد، و القصد إلى إيجاد الشيء، لا يكون، إلا فى حال حدوثه [١١]// أو عدمه كما سبق تقريره في المسلك الأول [١]؛ فلا يكون أزليا.
و إن كان موجبا بالذات: فإما أن يكون ممكنا لذاته، أو واجبا لذاته.
فإن كان الأول: فالكلام فيه: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان الثانى: فإما أن لا يتوقف تأثيره في ذلك القديم على شرط، أو يتوقف.
فإن كان الأول: لزم من وجوب وجوده؛ وجوب وجود معلوله، و يلزم من ذلك، امتناع العدم على ذلك المعلول القديم، ضرورة وجوب وجوده بعلته الواجبة.
/ و إن كان الثانى: فذلك الشرط لا بد أن يكون موجبا بالذات. و واجبا بالذات؛ و إلا عاد المحال المذكور.
و عند ذلك: فيلزم من امتناع التغيير على العلة، و على شرط العلة؛ امتناع التغيير على المعلول.
فقد ثبت أن السكون لو كان أزليا؛ لما زال.
و بيان امتناع اللازم:
و ذلك لأن كل ساكن يمكن أن يتحرك عن مكانه. و بتقدير حركته يبطل سكونه.
و بيان ذلك: بما سبق من الوجهين، فى المسلك الأول [٢]. فقد ثبت: أنه لو كان الجسم أزليا؛ لكان فى الأزل: إما ساكنا، و إما متحركا، و ثبت بطلان كل واحد من اللازمين؛ فلا يكون الجسم أزليا.
[١١]//
أول ل ٤٩/ أ.
[١]
راجع ما سبق ل ٨٦/ أ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق ل ٨٦/ أ و ما بعدها.