أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩
و ما جاز قيامه بالمتحيّز، وجب قيامه به. و كلّ ما هذا شأنه؛ فهو عرض قائم بالمتحيّز؛ و ليس قسما ثالثا.
و هو ضعيف أيضا: فانّه ما المانع من وجود ما ليس متحيزا، و لا قائما بالمتحيز و يمتنع اختراعه بحيث المتحيز كما أنه يمتنع اختراع العرض غير قائم بالمتحيز. و إن سلم جواز اختراعه بحيث المتحيّز؛ و لكن لا نسلم وجوب قيامه بالمتحيز.
و ما المانع من جواز قيامه بالمتحيز إذا خلق فى حيثه، و قائما بنفسه. و إذا لم يخلق فى حيث المتحيز و به ينفصل عن العرض حيث أنه لا تصور لوجوده إلا فى حيث المتحيز.
و ربما أورد بعض الكبار هاهنا تخبيطات، و عبارات عرية عن التحصيل يعرفها من له أدنى تنبه بأوائل النظر؛ آثرنا الإعراض عن ذكرها شحا على الزمان بتضييعه فى ذكر ما لا يفيد.
و الأقرب فى هذا الباب أن يقال: وجود ممكن ليس متحيزا، و لا قائما بالمتحيّز مما لم يضطر إليه عقل، و لا دل عليه دليل كما سبق فى المسلك الأول. و ما هذا شأنه؛ فلا سبيل إلى إثباته.
و سواء كان ثابتا فى نفس الأمر، أو لم يكن ثابتا. و ما يتخيل دليلا على ذلك؛ فقد أبطلناه فى الردّ على الفلاسفة [١] حيث قالوا بوجود خالق غير الله- تعالى- فهذا ما عندى فيه، و عسى أن يكون عند غيرى غيره و عليك/ بالاجتهاد فى حل الإشكال إن أطقت.
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- الفرع الثانى: فى الرد على الفلاسفة ل ٢١٨/ أ و ما بعدها.