أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٠
و عند ذلك: فلا تمتنع الحركات المختلفة عليها عند كون كل واحد منها مما يلى غير الملائم له طلبا للملائم، و لا سيما إذا فرض الجسم متناهيا من بعض الجهات دون البعض.
الأقرب مما قيل فى هذا الباب، و إن كان قد ضعفه قوم من الأفاضل فهو أن يقال:
لو كانت الأبعاد غير متناهية؛ فلنا أن نفرض خطين خارجين من نقطة ما مفروضة كما فى مثلث، إلى غير النهاية.
و عند ذلك: فلا بدّ و أن تكون زيادة الانفراج بينهما على حسب زيادة طوليهما.
و لهذا فإنا نجد ما قرب من نقطة الزاوية المفروضة من الأبعاد الانفراجية الواقعة بين الضلعين الخارجين من النقطة المفروضة أقصر مما بعد عنها، و ليس ذلك إلا لأن زيادة الانفراج على حسب [١] زيادة طول الأبعاد [٢] نحو زيادة طول الأضلاع المفروضة. فإذا فرضت الأضلاع لا نهاية لها؛ فيجب أن يتوهم بينها انفراج لا يتناهى فى الجملة؛/ ضرورة أن زيادة الانفراج على حسب زيادة طول الأبعاد.
فإن قال من ضعف هذا المسلك: إنه ما من حد يفرض من الضلعين إلا و هما متناهيان بالنسبة إليه. و كذلك إلى غير النهاية.
و كذلك ما يتوهم من كل انفراج يقدر بينهما.
قلنا: فيلزم امتناع توهم كون كل واحد من الضلعين غير متناه فى الجملة؛ بضرورة ما قيل، و قد قيل بأنهما غير متناهيين.
فإذا لم يمتنع توهم كون البعدين، غير متناهيين فى الجملة مع ما قيل [٣] بأنهما غير متناهيين [٣]. بأن ما من حد يفرض فيهما إلا و هما متناهيان بالنسبة إليه. و كذلك يجب أن يتوهم من غير امتناع وجوب انفراج بين الضلعين لا نهاية له فى الجملة؛ لضرورة أنهما غير متناهيين.
و أن زيادة الانفراج على حسب زيادة طول البعدين؛ و هو فلا يخرج عما بين الضلعين المفروضين. و ما لا يتناهى؛ فلا ينحصر بين حاصرين. و إذا كان اللازم ممتنعا؛ فالملزوم مثله.
[١] فى ب (نحو).
[٢] فى (الأضلاع).
[٣] (بأنهما غير متناهيين) ساقط من ب.