أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣١
فمعنى اجتماع بداية الأعدام السابقة على كل واحدة واحدة من الحركات فى الأزل، أنه لا أول لتلك الأعدام و لا بداية.
و مع ذلك فالعدم/ السابق على كل حركة، و إن كان لا بداية له؛ فيقارنه وجود حركات قبل الحركة المفروضة، لا نهاية لها على جهة التعاقب، و ليس فيه مقارنة السابق للمسبوق.
و على هذا: يكون الكلام فى العدم السابق على كل حركة حركة.
و على هذا: فحصول شيء من الوجودات الأزلية، مع هذه الأعدام أزلا على هذا النحو؛ لا يكون ممتعا، إذ ليس فيه مقارنة السابق للمسبوق، على ما عرف، و فيه دقة؛ فليتأمل [١].
و أما الوجوه الأخرى: فقد عرفت ما فيها فيما تقدم فى إثبات واجب الوجود [٢].
و ربما قيل فى إبطال القول: بامتناع وجود الحركة أزلا هو أن الحركة: لو امتنع وجودها أزلا:
فإما أن يكون ذلك الامتناع لذاتها، أو لأمر خارج.
فإن كان الأول: لزم أن لا يزول ذلك الامتناع، و أن لا توجد الحركة أصلا؛ لأن ما بالذات لا يزول؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فذلك الخارج: إما أن يكون واجبا لذاته، أو لا يكون واجبا لذاته.
فإن كان واجبا لذاته: وجب أن لا يزول أيضا، و أن لا يزول امتناع وجود الحركة.
و إن كان الثانى: فلا بد و أن ينتهى إلى واجب الوجود لذاته قطعا للتسلسل، و يلزم من دوامه، دوام معلوله، و هلم جرا. و يلزم من ذلك امتناع وجود الحركة أبدا؛ و هو محال.
و هذه المحالات: إنما لزمت من القول بالامتناع؛ فلا امتناع للحركة أزلا.
[١]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية عن الآمدي و يمثل فى كتاب (درء تعارض العقل و النقل
من ج ٤ ص ٣٢- ٣٤). ثم علق عليه و ناقشه بالتفصيل فى ص ٣٤ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما تقدم فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول:
فى إثبات واجب الوجود ل ٤١/ أ و ما بعدها.