أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٥
الثانى: أن ما قام به علم بشيء، فإنه يعلم من نفسه كونه عالما به؛ فلو قام به علم آخر بذلك الشيء مماثل للعلم الأول، و أوجب له عالمية أخرى؛ لكان الشخص عالما بعالميته الثانية، فإنه من المستحيل أن يكون الإنسان عالما، و لا يعلم كونه عالما. و إن كان الثانى: و هو أن لا يوجب لمحله حكما، فهو ممتنع؛ إذ يلزم منه تخلف الحكم مع وجود علته و سنبين أن العلة لا بد و أن تكون مطردة منعكسة [١].
و على هذا: إن قلنا: بأن كل صفة توجب لمحلها حكما؛ فقد اطردت الدلالة فى جميع الأعراض المتماثلة.
و إن خصصنا ذلك ببعض الصفات: كصفات الحى، و الأكوان، كما قالت المعتزلة: طردنا هذه الدلالة فيها دون غيرها، هذا كله إذا قلنا بالأحوال، و إلا فحاصل المسلك يرجع إلى الإلزام.
المسلك الثانى:
أن من قام بنفسه علم نظرى بشيء: فإما أن يقال بجواز قيام علم آخر نظرى به؛ فذلك الشيء مماثل للعلم الأول أو لا يقال بجوازه.
فإن كان الأول: فيلزم منه صحة القول بالنظر فى تحصيل العلم بما هو معلوم؛ و ذلك محال باتفاق العقلاء.
و إن كان الثانى: فقد قيل: بامتناع اجتماع المتماثلين فى المحل الواحد [٢] و تحصيل العلم بما هو معلوم [٢]؛ و هو المطلوب؛ و هو قوى جدا.
[فإن قيل: و إن امتنع الجمع بين هذين العلمين؛ فليس ذلك لذاتيهما؛ بل لاستحالة طلب تحصيل الحاصل؛ فلا يكون كذلك؛ لما ذكرتموه.
قلنا: المقصود إنما هو بيان امتناع الجمع بين المثلين، و إن لم يسم ذلك تضادا] [٣].
[١]
انظر ما سيأتى في الباب الثالث- الأصل الثانى- الفصل الرابع: فى أن العلة العقلية لا
بد و أن تكون مطردة منعكسة ل ١٢١/ ب و ما بعدها.
[٢]
(و تحصيل العلم بما هو معلوم) ساقط من ب.
[٣]
ساقط من أ.