أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٢
المحصل فى كل موضع على ما يليق به فعلى الناظر الالتفات إليه.
و لم يبق غير الانفصال، عن شبه أهل الضلال.
أما الشبهة الأولى [١]:
فباطلة من جهة أن [١١]// الحس، و العيان، و البرهان شاهد بوجود حوادث كائنة بعد ما لم تكن.
و ما ذكروه من الشبهة يلزم منه امتناع وجود الحوادث. و القول بامتناع وجود الحوادث؛ ممتنع. و كل دليل لزم عنه الممتنع، فهو باطل فى نفسه.
و بيان الملازمة: هو أن ما ذكروه من الترديد، و التقسيم فى حدوث العالم بعينه؛ لازم فى حدوث كل حادث. و كل ما هو جواب لهم [فى حدوث الحوادث بعينه، يكون جوابا [٢]] فى القول بحدوث العالم بجملته، ثم ما المانع أن يكون الحدوث مستندا إلى فاعل مختار [٣].
قولهم: إما أن يكون تخصيص الفاعل المختار للعالم بوقت حدوثه، متوقفا علي تجدد أمر أو لا يكون متوقفا عليه.
قلنا: ما المانع أن لا يكون متوقفا على تجدد أمر.
قولهم: لأنه لا يكون اختصاصه بوقت حدوثه، دون ما تقدم أو تأخر أولى من العكس.
إنما يصح ذلك أن لو كان المخصص له موجبا بذاته. أما إذا كان مخصصا:
بالإرادة، و الاختيار؛ فلا على ما تقدم تحقيقه فى مسائل/ الصفات [٤].
فإن قيل: إذا كان المخصص لحدوث العالم بوقت حدوثه إنما هو الإرادة القديمة؛
[١]
الرد على الشبهة الأولى الواردة فى ل ٩٥/ ب و خلاصتها: «أنه لو كان العالم حادثا، و
موجودا بعد العدم: فإما أن يكون قبل وجوده: واجب الوجود لذاته، أو ممتنع الوجود، أو
ممكن الوجود ..».
[١١]//
أول ٥٣/ أ.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة ل ٢١١/ ب و ما بعدها.
[٤]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى:
فى الصفات النفسانية لذات واجب الوجود. ل ٥٤/ أ و ما بعدها.