أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٩
و ما ذكره الاستاذ فمبنى على أنّ البعد هو المباينة، و القرب هو المجاورة، و أن كلّ جوهر فرد، ففيه ست مباينات لستة جواهر [١١]// فإذا جاور جوهرا؛ فقد زالت عنه مباينة واحدة، و بقى خمس مباينات على ما عرف من أصله.
و الحق ما ذكره الأصحاب من القول بالاتحاد؛ فإنه مبنى على أنّ الكون القائم بالجوهر لا يختلف.
و إنما المختلف التسميات على ما حققناه من مذهب القاضى.
فمعنى قولهم: القرب غير البعد: أى الكون الموصوف بالقرب، غير الكون الموصوف بالبعد.
و لا يلزم من إبطال إحدى التسميتين إبطال المسمى، و التسمية الأخرى.
و منها: أن الجوهر الفرد إذا ماس جوهرا آخر [١]. فهل يقال إنه ماسّه من جهة و باينه من باقى الجهات؟.
قال بعض المتكلمين به، و منعه الأستاذ أبو إسحاق و غيره من أئمتنا؛ و هو الحقّ؛ فإن المباينة بين الشيئين من جهة تستدعى إمكان المجاورة بينهما من تلك الجهة، و مجاورة الجوهر لجوهر من جهتين محال. فلا يقال إنه إذا جاوره من إحدى الجهتين، أنه مباين له من الجهة الأخرى.
و منها: أنه يجوز تقدير الافتراق؛ و المباينة فى جملة جواهر العالم حتى لا يوجد منها ما هو مجتمع مع غيره بتقدير تبدّدها، و زوال تركيبها. و لا يجوز تقديرها مجتمعة حتى لا يكون منها ما هو مفارق؛ فإنها بتقدير تركبها و اجتماعها، فالصفحة العليا منها لم تحط به الجواهر من كل الجهات؛ فكل جوهر منها مفارق من بعض جهاته [٢].
و منها: أن الجوهر الفرد لا يتصور أن يكون مباينا لجملة جواهر العالم؛ لأن المباينة تستدعى إمكان المجاورة [٣].
[١١]// أول ل ٣٠/ أ من النسخة ب.
[١] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٦٠.
[٢] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٦٠، ٤٦١.
[٣] قارن بما ورد فى الشامل ص ٤٦١.