أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٤
كيف: و أنه لو كان المرجح إنما يرجح لمعلوله باعتبار ما وقعت به المساواة بينهما.
لم يكن جعل أحدهما مرجحا للآخر؛ أولى من العكس.
إن قدر أنه لا بد من المساواة بينهما في أمر من الأمور فقولهم: إن البارى- تعالى- غير مشارك لشيء من الجائزات في أمر ما؛ مناقض لما قرر فى الوجه الأول. من وجوب الاشتراك بين الواجب، و الجائز، فى معنى الوجود و لا مدلوله.
و إن سلمنا: أنه موجد بالقدرة، و الاختيار؛ و لكن لا نسلم لزوم الحدوث، و ما ذكروه من تقريره، إنما يلزم أن لو انحصرت الأقسام فيما ذكروه.
و ما المانع أن يقال بقسم آخر و هو أن يكون قصده له مقارنا لوجوده، مع قدمه، و لا بد من إبطال هذا القسم، لصحة الدلالة على الحدوث. و لم يتعرضوا له.
و بهذا يبطل قولهم إن افتقار الممكن إلى المرجح، لا يكون إلا فى حالة حدوثه، أو عدمه.
و الّذي يدل على إمكان ما ذكرناه من القسم هو أن عدم العالم قبل حدوثه قديم أزلى، و إلا كان العالم موجودا قبل عدمه، و لو كان موجودا قبل عدمه فإما أن يكون قديما أو حادثا، فإن كان قديما: فهو ما يقوله الخصوم.
كيف، و أنه لو كان قديما؛ لما عدم على أصول أهل الحق؛ و قد فرض عدمه.
و إن كان حادثا: فالكلام فى العدم السابق عليه كالكلام فى الأول و هو تسلسل ممتنع. فلم يبق إلا يكون عدمه السابق عليه أزليا.
و إذا كان عدمه أزليا: فإما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته. لا جائز أن يقال بالأول: و إلا لما تصور دفعه، و زواله؛ لأن الواجب لذاته لا يزول.
و لو أمكن ذلك فى العدم الواجب؛ لأمكن فى الوجود الواجب؛ ضرورة عدم الفرق؛ و هو محال، و إذا كان جائزا: فلا بد من مرجح؛ ضرورة إمكانه، و جوازه و سواء كان المرجح مرجحا بذاته، أو بالاختيار، و يلزم من ذلك إبطال القول بأن المفتقر إلى المرجح؛ لا بد و أن يكون حادثا؛ إذ الأزلى ليس بحادث؛ و هذا مما لا جواب عنه.
و قد أورد بعض الأصحاب على القول بأن المفتقر إلى المرجح لا بد و أن يكون حادثا إشكالات مشكلة، لا بد من الإشارة إليها، و إلى جهة دفعها تكثيرا للفائدة.