أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٠
و لا جائز أن يكون ممتنع الوجود لذاته: و إلا لما تصور عليه الوجود؛ إذ لا معنى لممتنع الوجود لذاته، إلا ما لو فرض موجودا؛ عرض عنه المحال لذاته؛ و قد قيل: إنه موجود؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا لذاته، و إذا كان ممكنا لذاته: فإما أن يفتقر فى وجوده إلى مرجح، أو لا يفتقر.
لا جائز أن يقال: بأنه لا يفتقر إلى المرجح؛ لما سبق فى إثبات واجب الوجود [١].
و إن افتقر فى وجوده إلى المرجح: فالمرجح: إما أن يكون حادثا، أو قديما.
فإن كان حادثا: فالكلام فيه: كالكلام فى الأول.
و عند ذلك: فإما أن يقال بأن كل حادث، يفتقر إلى حادث أو يقال: بالانتهاء إلى مرجح قديم؛ لا أول له.
فإن كان الأول: لزم التسلسل، أو الدور؛ و هو ممتنع.
و إن كان الثانى و هو أن مصدر جميع الحوادث موجود، قديم لا أول له؛ فذلك القديم المرجح للحادث:
إما أن يكون مرجحا لوجود الحادث لذاته، أو بالقدرة، و الإرادة./ فإن كان مرجحا بذاته: فإما أن يكون عند حدوث الحادث: كهو قبله، أو أنه تجدد له أمر لم يكن؛ و يكون حدوث ذلك الحادث متوقفا عليه.
فإن كان الأول: لزم استمرار العالم على العدم، أو أن يكون وجوده ملازما لوجود علته القديمة؛ فيكون قديما؛ ضرورة عدم الفرق بين حالة حدوث الحادث، و حالة عدمه. و الأول: محال مخالف للمشاهدة.
[١١]// و الثانى: هو المطلوب. و إن تجدد له أمر لم يكن: فالكلام فى تجدد ذلك الأمر كالكلام فى الأول؛ و يلزم منه التسلسل، أو الدور؛ و هو ممتنع.
و إن كان المرجح مرجحا بالقدرة، و الإرادة؛ فهو ممتنع؛ لأربعة أوجه:
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول:
فى إثبات واجب الوجود ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٥١/ أ من النسخة ب.