أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٤
الفصل العاشر فى أقوال الفلاسفة فى كون العناصر و فسادها، و استحالتها، و مناقضتهم فى ذلك
و قبل الخوض فى تفصيل المذاهب، و الرد، و الإبطال لا بد من تحصيل مفهوم الكون، و الفساد، و الاستحالة على أصولهم.
أما الكون [١]: فهو استبدال حال الشيء من العدم إلى الوجود دفعة واحدة، و الاستبدال من الوجود إلى [١١]// العدم دفعة واحدة هو الفساد [٢]
و أما الاستحالة [٣]: فتبدل حالة مادّة بأخرى يسيرا لا دفعة واحدة: كالتسخين بعد البرد، أو التبرد بعد السخونة.
و إذا عرف ذلك فقد اختلفوا:
فمنهم من قال: العناصر لا تكون، و لا تفسد، و لا تستحيل. و ما يرى من ذلك؛ ليس كونا، و استحالة، بل ظهور كامن؛ أو كمون ظاهر.
و ذلك أنه ليس فى العناصر ما هو بسيط مطلقا، و إن كان الغالب فيه ما سمى باسمه.
فاذا تفرقت أجزاء الغالب بسبب من الأسباب، أو اتصل بالمغلوب ما هو من نوعه بسبب من الأسباب؛ ظهر ما كان مغلوبا، و خفى ما كان غالبا؛ فظن أنه كون، لما كان مغلوبا، و فساد لما كان غالبا، و استحالة، و ليس كذلك.
و منهم من قال: بالكون، دون الاستحالة.
و منهم من قال بالعكس.
[١] الكون: اسم لما حدث دفعة (و ليس تدريجا)
كانقلاب الماء هواء، فإن الصورة الهوائية كانت ماء بالقوة؛ فخرجت منها إلى الفعل دفعة
فإذا كان على التدريج؛ فهو الحركة.
و قيل الكون: حصول الصورة فى المادة بعد
أن لم تكن حاصلة فيها.
و عند أهل التحقيق: الكون عبارة عن وجود
العالم من حيث هو عالم، لا من حيث أنه حق. و إن كان مرادفا للوجود المطلق العام عند
أهل النظر و هو بمعنى المكون عندهم. [التعريفات للجرجانى ص ٢١٤].
[١١]// أول ل ٢٠/ ب.
[٢] الفساد: زوال الصورة عن المادة بعد
أن كانت حاصلة [التعريفات للجرجانى ص ١٨٩].
[٣] الاستحالة: حركة فى الكيف. كتسخن الماء
و تبرده، مع بقاء صورته النوعية. [التعريفات ص ٢٧].