أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٥
لا جائز أن تكون المادة هى علة للصورة؛ إذ هى المستعدة لقبول الصورة؛ و القابل غير الفاعل [١].
و أيضا: فإنها لو كانت علة لوجود الصورة: فإما أن تكون علة لها حالة كونها موجودة بالقوة، أو بالفعل.
الأول: محال، و إلّا كان العدم علة للوجود؛ و هو ممتنع.
و إن كان الثانى: فهو دور ممتنع؛ لأنها على ما تقدم لا وجود لها بالفعل دون الصورة.
و أيضا فإن المادة غير مختلفة [و الصورة مختلفة [٢]] و العلة القريبة من المختلف؛ لا بدّ و أن تكون مختلفة؛ فلم يبق إلّا أن تكون الصورة هى علة للمادة.
قالوا: و إذا تحقق معنى الجسم، و ما منه تركبه؛ فهو منقسم إلى ذى نفس، و إلى ما ليس له نفس.
و ما ليس له نفس: كالجمادات من العناصر، و المعدنيات، و نحوه.
و أما ذو النفس: فمنقسم إلى نام، و غير نام.
و غير النامى: كالأفلاك.
و النامى: فإما حساس، أو غير حساس.
و غير الحساس: كالنبات.
و الحساس: فهو الحيوان. و الحيوان منقسم إلى ناطق كالإنسان.
و إلى غير ناطق: كالفرس، و الحمار، و نحوه.
و ما تحت كل واحد من هذه الأنواع:
فإما كليات: هى أصناف: كالشّاب، و الشيخ.
[١] الفاعل: ما أسند إليه الفعل، أو ما
يشبهه على وجهة قيامه به: أى على جهة قيام الفعل بالفاعل؛ ليخرج عنه مفعول ما لم يسم
فاعله.
و الفاعل المختار هو الّذي يصح أن يصدر عنه
الفعل مع قصد و إرادة.
[التعريفات للجرجانى ص ١٨٧].
[٢] ساقط من أ.