أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٢
و يكون ذلك مستثنى من الأعراض التى [لا يتعدى حكمها محلها كما استثنيتم الأكوان من الأعراض التى] [١] لا يشترط فيها الحياة و حيث قلتم: بكونها موجبة للأحوال؛ دون غيرها من الأعراض التى لا يشترط فيها الحياة.
و أيضا: فإنه كما امتنع قيام سواد واحد بمحلين.
و جاز ذلك فى التأليف الواحد؛ فلا يمتنع اشتراط الرّطوبة، أو اليبوسة فى التأليف و إن لم يشترط ذلك فى غيره من الأعراض التى لا يتعدى حكمها محلها.
و أما حجة القائلين بالاشتراط، و إن كانت لازمة على أصول المعتزلة.
غير أن لقائل أن يقول! ما المانع من أن يكون سبب صعوبة التفكيك لا [١] من الرطوبة [٢] و اليبوسة؛ بل لعدم خلق الله تعالى القدرة على ذلك فى بعض الأجسام؛ بحكم جرى العادة، أو بأن يخلق الله- تعالى- فى أجزاء الأجسام أكوانا تخصّصها؛ لجهاتها أكثر ممّا يحاوله العبد بقدرته؛ فلا يوجد فعل العبد لذلك أبدا، و لهذا فإنه لو تجاذب رجلان بينهما حبلا؛ و كان أحدهما أشد من الآخر، و انجذب الحبل من جهته، و صار غالبا لاعتمادات الأضعف مع أنهّا لو انفردت؛ لاستقلت بجذب الحبل، أو أن التفاوت فى ذلك بسبب اختلاف أجناس التأليفات كما قاله الجبائى.
الاختلاف السابع [٣]:
ذهب الجبائى: إلى أن التأليفات مختلفة باختلاف أشكال المؤتلف بها و باختلاف جهاته.
و قال أبو هاشم. التأليفات كلها متجانسة.
احتج الجبائى: بأن النّاظر يدرك التفرقة بين أشكال الأجسام و اختلافها؛ ضرورة كما يدرك اختلاف الألوان، و الطعوم، و الأراييح
[١] ساقط من أ.
[٢] (لا من الرطوبة) ساقط من ب.
[٣] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٨٤. و انظر المواقف للإيجي ص ١٦٧. و شرح المواقف للجرجانى ٦/ ١٩٧.