أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٢
و هذه المحالات: إنما لزمت من كون الأحوال حاصلة بالفاعل؛ فيكون محالا.
قلنا: أما الإشكال الأول: فمندفع لوجهين:
الأول: أنا بينا فيما تقدم من الصفات أن علم الله- تعالى- قديم [١] أزلى [١] و أنه متعلق بالمعلومات المتجددة المختلفة من غير تجدد فيه، و لا اختلاف؛ و عالمية الرب- تعالى- حكم لعلمه.
فكما لم يلزم ذلك فى علمه؛ لم يلزم فى عالميته.
الثانى: أن ما ذكروه لازم عليهم حيث قالوا: إن القدرة لا تؤثر فى الذوات؛ إذ هى قديمة فى حالة العدم. و إنما تؤثر فى الوجود و الوجود عندهم صفة حال؛ إذ لا ثبوت له قبل الحدوث.
و عند ذلك: فما هو جواب لهم فى حصول الوجود بالفاعل مع كونه حالا؛ فهو جواب لنا.
و أما الإشكال الثانى: ففيه جوابان أيضا.
الأول: أن ما ذكروه؛ إنما يلزم أن لو قيل الفاعل يؤثر فى الحال مطلقا، و ليس كذلك، بل إنما يؤثر فى الحال دون الذات عند تأثيره فى إثبات الرابطة التى هى علة لها؛ و لا يمتنع أن يكون تأثير الفاعل فيها مشروطا بتأثيره فى الذات؛ لاستحالة ثبوت الحال، دون الذات التى هى علة لها.
الثانى: أنه يلزمهم ما ألزمناه، عليهم فى الإشكال الأول.
[١] (قديم أزلى) ساقط من ب.