أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٢
و لا فرق بين قول القائل: الحادث: ما كان بعد ما لم يكن، و بين قوله: بعد لا شيء.
الثانى: و ربما أورده بعض متفلسفة الإسلام و قال/ هذه العبارات مشعرة بتقدم العدم على الوجود، و قد بان فيما تقدم [١] أن أقسام التقدم خمسة و هى: التقدم بالعلية، و الطبع و الشرف، و الرتبة، و الزمان و ليس تقدم العدم على الوجود بالعلية.
إذ العدم لا يكون علة للوجود؛ و لأن العلة لا بد و أن تكون مع المعلول، و عدم الشيء لا يكون مع وجوده.
و لا بالشرف: و إلا كان عدم الشيء أشرف من وجوده؛ و هو محال.
و لا بالرتبة: فإنا لو قطعنا النظر عن مبدأ محدود يكون العدم أقدم من الوجود بالنسبة إليه، لما خرج عن كونه متقدما.
و لأنه لا شيء أسبق من العدم القديم حتى يكون أقرب إليه من الوجود.
فلم يبق إلا التقدم بالطبع، و الزمان.
فإن كان الأول: فتفسير حدوث العالم بتقدم العدم عليه بالطبع؛ مسلم.
فإن العالم ممكن الوجود بذاته، [و ممكن الوجود بذاته] [٢]؛ لا يكون مستحقا للوجود من ذاته؛ بل من غيره.
بخلاف العدم. و ما يكون مستحقا بالذات، يكون أقدم بالطبع مما هو مستحق بالغير.
و لا يلزم من ذلك أن يكون متحققا بالفعل.
و إن كان الثانى: و هو التقدم بالزمان؛ فقد بينا [٣] أن المتقدم بالزمان ما كان فى زمان متقدم، على زمان المتأخر.
و يلزم من ذلك أن يكون زمان العدم السابق أزليا؛ ضرورة كون العدم أزليا.
و يلزم من قدم الزمان، قدم الحركة؛ إذ هو من عوارضها.
[١]
راجع ما مر ل ٨١/ أ و ما بعدها.
[٢]
ساقط من (أ).
[٣]
راجع ما مر ل ٨١/ ب.