أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٨
مستنيرة من كوكب آخر فوقها هو مستور عنا ببعض الأجرام المظلمة السماوية، كما يحدث للشمس فى حالة الكسوف.
و إن سلمنا أنها نيرة بنفسها؛ فلا نسلم أن نور القمر مستفاد منها، و ما المانع من كون الرب تعالى- يخلق فيه النور فى وقت دون وقت، أو أن يكون مع كونه مركوزا فى فلكه دائرا على مركز نفسه، و أحد وجهيه نيرا و الآخر مظلما، كما/ كان بعض أجزاء الفلك شفافا، و بعضها نيرا، و هو متحرك بحركة مساوية لحركة فلكه؛ فيكون وجهه المضيء عند مقابلة الشمس هو الّذي يلينا. و تكون الزيادة، و النقصان فيما يظهر لنا من الوجه النير على حسب بعده، و قربه من الشمس؛ فلا يكون مستنيرا من الشمس.
و أما ما ذكروه فى باقى الكواكب.
أما القول الأول: فمدخول مما قيل فى القول الثانى. و القول الثانى فمدخول باحتمال ما قيل فى القول الأول، و لا دليل على إبطال كل واحد منهما و تعيين الآخر.
و أما ما ذكروه فى محو القمر فباطل:
أما القول الأول: فإنه خيال لا حقيقة له؛ فلأنه لو كان كذلك؛ لاختلف الناظرون فيه.
و أما الثانى: فلأنه لو كان كذلك؛ لاختلف أيضا باختلاف أحوال القمر فى بعده، و قربه، و انحرافه عن الشيء المنطبع فيه، و لكان يجب أن يكون ما يتخيل فيه على شكل كرى؛ لأن ما يوجد من الاختلاف فى الأرض، و الجبال؛ فهو كالتضريس و يمحق على البعد.
و أما القول الثالث: فلأنه لو كان كذلك؛ لما رؤى متفرقا.
و أما القول الرابع: فإنما يصح أن لو كان القمر مماسا للنار، و كان قابلا للسحق و ليس كذلك على أصلهم.
و أما القول الخامس: فمع بعده يوجب أن يكون فعل الطبيعة عندهم معطلا عن الفائدة؛ لأن فائدة الحاجبين عندهم رد الطرف عن العين، و فائدة الأنف للشم. و الفم لدخول الغداء فيه. و ليس للقمر ذلك.