أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٢
و إن قال بإطلاق اسم الجسم على الله- تعالى- لفظا مع موافقته على انتفاء المعنى؛ فهو ممتنع، لما سبق فى إبطال [١١]// التشبيه [١].
و قال بعض الكرامية [٢] الجسم هو الموجود؛ و يبطل بالجوهر الفرد أيضا و بالعرض؛ فإنه موجود؛ و ليس بجسم.
و قال هشام [٣]: الجسم هو الشيء، و ينتقد أيضا بالجوهر الفرد، و بالعرض، فإنه شيء، و ليس بجسم.
و يدل على أن العرض شيء قوله تعالى: وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [٤] و أراد به تحريفهم، و تبديلهم، و التحريف، و التبديل من أفعال العباد، و أفعال العباد أعراض.
و ينتقض أيضا بالله- تعالى-؛ فإنه شيء بالاتفاق، و ليس جسما بالمعنى اللغوى. و إن اطلق عليه اسم الجسم لفظا لا معنى؛ فهو باطل لما سبق [٥] و اتفقت الفلاسفة على أن الجسم هو الّذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة متقاطعة، على حد واحد، تقاطعا قائما.
و المراد من التقاطع القائم، أن يحدث من تقاطع كل بعدين منهما زاوية قائمة.
و الزاوية القائمة: هى التى تحدث من قيام بعد على بعد؛ ليس ميله إلى إحدى الجهتين أكثر من الأخرى [٦].
قالوا: إذا كان معنى الجسم هذا؛ فهو لا محالة قابل للانقسام و الانفصال.
فالقابل للانفصال منه: إما أن يكون هو نفس البعد المفروض فيه، أو شيء آخر.
لا جائز أن يكون هو نفس البعد المفروض: إذ هو مع انفصاله لا يكون بعدا، من حيث أن البعد اسم للمتصل، و الجسم مع فرض الانفصال يكون مفارقا للبعد المفروض فيه، و لا يخرج عن كونه جسما؛ لما تقرر فى حدّ الجسم.
[١١]// أول ل ١٢/ أ.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول ل ١٤٣/ ب
و ما بعدها.
[٢] انظر الشامل لإمام الحرمين الجوينى
ص ٤٠١. فقد ذكر رأى الكرامية بالتفصيل. و انظر ما سيأتى فى القاعدة السابعة ل و ما
بعدها.
[٣] هو هشام بن الحكم راجع ترجمته فيما
مر فى الجزء الأول فى هامش ل ٧٢/ ب أما عن رأيه فانظر مقالات الإسلاميين ٢/ ٦ و الملل
و النحل ١/ ١٨٤، ١٨٥.
[٤] سورة القمر ٥٤/ ٥٢.
[٥] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الرابع- المسألة الثانية: فى أن البارى-
تعالى- ليس بجسم ل ١٤٣/ ب و ما بعدها.
[٦] قارن بما ورد فى (المبين فى شرح معنى
ألفاظ الحكماء و المتكلمين) ص ١١١ لسيف الدين الآمدي.