أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٠
و إن سلم ورود ذلك لغة؛ غير أن لفظ أفعل قد يرد على غير جهة المبالغة، و التفضيل، و منه قوله تعالى: وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [١]: أى هين.
و منه قولهم: اللّه أكبر، و ليس المراد به المفاضلة؛ بل معناه الله الكبير. و إليه الإشارة بقول القائل
قبحتم يا آل زيد نفرا ألأم قوم أصغرا و أكبرا
و المراد به الصغير، و الكبير؛ لا المفاضلة.
و إن سلم أن لفظة أفعل للتفضيل، و المبالغة؛ و لكن لا نسلم أن لفظة أجسم، للتفضيل فى التأليف، و كثرة الأجزاء.
و يدل عليه أنه لو كان كما ذكرتموه؛ لصح أن يقال فيما كان أكثر تأليفا/ [٢] و تركيبا من الجمادات [٢] بالنسبة إلى غيره؛ أنه أجسم منه حسب ما يقال فى الحيوانات، و لا يقال للجبل إنه أجسم من الخردلة.
ثم و ان سلّم صحة ورود ذلك فى الجمادات؛ و لكن لا نسلم صحة وروده للمفاضلة فى كثرة التأليف، بل للتفضيل فى عظم الشكل و الضخامة؛ و إن كانت أجزاء الأضخم أقل من أجسام ما هو دونه فى الضخامة، و تأليفه أقل.
و لهذا يصح أن يقال للخشبة الطويلة المعرّضة التى هى أعظم فى نظر العين من قطعة من الرصاص؛ أنها أجسم من تلك القطعة، و إن كانت أجزاء الخشبة، و تأليفها أقل.
و لا يقال: إن تلك القطعة أجسم، و ان كانت أجزاؤها، و تأليفها أكثر.
قلنا: أما السؤال الأول: فهو خلاف الشائع الذائع من الوضع، و عدم معرفة ابن دريد بذلك- إن صح- [لا يدل على إبطاله؛ فإن عدم العلم بالشيء [٣]] لا يدل على عدمه فى نفسه، و يدل على صحة هذا الإطلاق أيضا، ما أشتهر من قول العرب أجسم الرجل جسامة؛ كما قالوا أبدن بدانة.
[١] سورة الروم ٣٠/ ٢٧.
[٢] (و تركيبا من الجمادات) ساقط من ب.
[٣] ساقط من أ.