أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٦
و إن كانت أعداد المعلومات أكثر من أعداد المقدورات إذ العلم متعلق بكل ممكن و مستحيل [١]؛ و القدرة غير متعلقة بغير الممكن [٢].
و إن كان الرابع: فلا بد من تصويره و إقامة الدليل عليه.
و ما قيل: من أنه لا بد و أن يكون للزيادة نسبة إلى كل واحد من البعدين لجهة من جهات النسب، فغير ضرورى، و النظرى لا بد من بيانه، و ذلك لأن الخصم قد لا يسلم أنه لا بد، و أن يكون بين ما ليسا متناهيين النسبة الواقعة بين المتناهيين؛ لأن النسبة إذا كانت على ما قيل: أن يكون الشيء معدودا بأمثال المتناهى عدا متناهيا؛ و ذلك فيما ليس له نهاية محال.
المسلك الثانى:
أنه لو كانت أبعاد الجسم لا نهاية لها، فلنا أن نفرض خطا ممتدا فى جانب العالم لا نهاية له؛ بحيث لو خرج من نقطة مفروضة خط آخر غير متناه إلى غير جهة الخط المفروض أولا ثم فرض دائرا إلى مسامتته؛ فلا بد و أن يسامته و يحاذيه بنقطة، و ينفصل عنه بأخرى؛ و ما من/ نقطة تفرض المحاذاة عندها، إلا و لا بد و أن تحاذيه قبلها عند نقطة أخرى، إلى غير النهاية. و ما لا يمكن محاذاته، و مسامته إلا بعد فرض محاذات ما لا يتناهى؛ فمحاذاته محال؛ فلا محاذاة، و لا انفصال؛ و هو خلاف الفرض الممكن.
و هذا المحال لم يلزم من فرض البعدين، و فرض حركة أحدهما دورا لإمكانه، فلم يبق إلا أن يكون لازما من فرض أبعاد غير متناهية، فيكون محالا.
و هو أيضا ضعيف: إذ لقائل أن يقول: المحال إنما لزم من بعض المقدمات المذكورة، و هو فرض دوران ما لا يتناهى، و انتقاله بالحركة؛ و ذلك هو المحال، و إنما كان محالا؛ لأن البعد المتناهى من أحد طرفيه إذا قدر قرار طرفه المتناهى، و دوران الطرف الّذي لا نهاية له؛ فلا بد و أن ينتقل من مكانه إلى مكان غيره، بحيث يكون ما انتقل منه، و إليه بعدان خارجان من النقطة المفروضة [١١]// كساقى مثلث.
[١] راجع ما سبق فى الجزء الأول ل ٧٢/ ب
و ما بعدها. المسألة الرابعة: فى إثبات صفة العلم لله تعالى.
[٢] راجع ما سبق فى الجزء الأول ل ٥٨/ ب
و ما بعدها. المسألة الثانية: فى إثبات صفة القدرة لله تعالى.
[١١]// أول ل ١٤/ ب من النسخة ب.