أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٣
الفصل الثانى/ عشر فيما قيل فى وحدة الأرض و سكونها و مناقضات الفلاسفة فى ذلك [١]
و قد اختلف قدماء الحكماء
فمنهم من قال: الأرضون متعدّدة، و أنها لا تزال متحركة، لكن منهم من قال: إنها متحركة أبدا كيف اتفق حتى أنهم قالوا: ما يحدث من الخسوفات و الكسوفات؛ إنما هو بسبب توسط بعض تلك الأرضين بيننا و بين ذلك النير.
و منهم من قال: إنها لا تزال متحركة فى الهبوط الى غير النهاية.
و منهم من قال: إنها لا تزال متحركة حركة وضعية دائرة على مركز نفسها.
و زعموا أن ما نراه من شروق الكواكب، و غروبها. إنما هو بسبب حركة الأرض دورا، و إلا فالأفلاك و كواكبها ساكنة غير متحركة عندهم.
و منهم من قال بوجوب اتحاد الأرض، و سكونها و هذا هو المذهب المشهور، و عليه اعتماد فضلاء الفلاسفة، و خواصهم. و قد استدلوا على امتناع التعدد فى الأرض بأن
قالوا: لو تعددت الأرضون؛ لم تخل: إما أن تكون مختلفة الطبيعة، أو متحدة.
فإن كان الأول: فالاشتراك ليس فى غير اسم الأرض؛ لا فى معنى الأرض.
و إن كان الثانى: فلا بد لكل واحدة من حيّز طبيعى لها، فإن كان الحيز الطبيعى لكل واحدة ما هى فيه، فيجب أن يكون حيّز كل واحدة حيّز الكل ضرورة اتحاد الطبيعة، و ذلك محال. و إلا كانت الطبيعة الواحدة لها أحياز طبيعية؛ و هو ممتنع.
و إن كان حيّز الكل واحدا لا تعدد فيه؛ فمدافعة ما ليس فيه عنه لا يكون إلا قسرا.
و ليس بعض الأراضى قاسرا للبعض؛ إذ لا أولية لاتحاد الطبيعة و ما عدا الأرض من العناصر لا يقوى على دفع الأرض [١١]// و قسرها عن حيزها؛ إذ هو أخف منها.
و إذا بطل لازم التعدد؛ بطل التعدد
[١] انظر المواقف للإيجي ص ٢٥٦ و شرحها
للجرجانى ٧/ ٢٥٠، ٢٥١.
[١١]// أول ل ٢١/ أ.