أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٥
إذ المفيد لوجود الشيء يستحيل أن يقارن وجوده؛ لوجود المستفيد من حيث هما كذلك.
و إذا لم يكن مقارنا له فى الوجود؛ و هو معه بالوجود، و ليس هو معه بالزمان، و لا المكان؛ و إلا كان وجود المفيد للزمان، و المكان، زمانيا و مكانيا؛ و هو محال.
و لا بالفضيلة، و الشرف: و إلا كان الناقص المفتقر إلى غيره فى وجوده مساويا في الفضيلة؛ لما وجوده لذاته غير مفتقر إلى غيره.
و لا بالطبع: و إلا كان وجوده مقارنا لوجوده، و قد فرض متقدما فإذن قد انتفت المعية لجميع الأقسام السابقة المذكورة و ثبت أن البارى- تعالى- كان و لم يكن معه شيء، و أن كل ما وجوده عن وجوده؛ فلا يكون إلا عن سبق عدم عليه.
الوجه الثانى: أنه إذا كان العالم ممكنا باعتبار ذات: فهو إنما يستحق الوجود له باعتبار غيره، و لو لا ذلك الغير؛ لكان مستحقا للعدم باعتبار ذاته، فالوجود له عرضى مأخوذ من الغير، و العدم له ذاتى مأخوذ من ذاته، و ما هو ذاتى للشىء: يكون سابقا على ما هو عرضى بالنسبة إليه.
فالعالم إذن فى وجود مسبوق بموجود هو واجب الوجود بذاته، و بعدم هو ثابت لذاته؛ و ما له أول، و العدم سابق على وجوده سبقا ذاتيا، لا يكون وجوده مع وجود ما لا أول لوجوده، و لا عدم يسبقه؛ و فيه نظر أيضا.
أما ما قيل فى تقرير المقدمة الأولى: فقد سبق ما فيه المسلك الأول [١].
و أما ما قيل من الوجه الأول فى تقرير المقدمة الثانية: من أن المفيد لا بد و أن يتقدم وجوده على وجود المستفيد، فدعوى مجردة، و مصادرة على المطلوب من غير دليل.
إذ قد عرف من مذهب الخصم: إمكان المعية بالوجود بين العلة و المعلول، و وجوب تقدمها بالذات، و العلية، و الفضيلة.
و عند ذلك: فله أن يقول: لا أسلم أنه لا بد من تقدم وجود المفيد، على وجود المستفيد و امتناع المعية بينهما فى الوجود، و ليس ذلك من البديهيات؛ فلا بد له من دليل.
[١]
راجع ما سبق ل ٨٦/ أ و ما بعدها.