أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤
ينظر إلى المضاف إليه، لا من حيث هو مضاف إليه، بل من جهة كونه ذاتا ما؛ فإنه لا يلزم أن يكون من حيث هو ذاتا مضافا إلى ما أضيف إليه؛ و ذلك كما إذا قلنا: زيد فى المكان، أو زيد بن عمرو، فإنا إذا نظرنا إلى المكان، أو إلى عمرو من حيث هو ذات؛ أو حقيقة ما؛ لا يكون مضافا إلى زيد، و لكن ذلك لا يمنع من كونه مضافا من جهة أخرى.
ثم و إن سلمنا صحة القسمة؛ و لكن قوله إن انعكس فهو جنس الإضافة؛ فيلزم عليهم أن تكون إضافة من الأعراض الوجودية؛ ضرورة كونها جنسا من أجناس الأعراض الموجودة؛ و يلزم من ذلك أن يكون الرب- تعالى- متصفا بصفات عرضية وجودية زائدة على ذاته؛ ضرورة كونه متصفا بالصفات الإضافية عندهم؛ و هو خلاف أصلهم، و لا مخلص لهم من ذلك، إلا بمخالفة أحد أصليهم و هو: إما اعتقاد جواز اتصاف الرب- تعالى- بصفات وجودية زائدة على ذاته، أو باعتقاد أن الإضافة ليست من أجناس الموجودات الممكنة؛ و لم يقولوا بشيء من ذلك.
و إن سلمنا صحة ذلك؛ و لكن قوله و إن انعكس عليه؛ فهو إما جوهر، أو عرض مسلّم؛ و لكن لا نسلم امتناع كون المنسوب إليه جوهرا.
قوله: لأن الجوهر من حيث هو جوهر ليس بمضاف إليه، و لا منسوب، و ما وقع منه مضافا؛ فلا يكون إلا بعارض فيه كما ذكر؛ فيلزم من ذلك أن لا يكون أيضا منسوبا إلى الكم و الكيف؛ إذ هو من حيث هو كم، أو كيف أيضا غير مضاف إلا بعارض يعرض.
و إن سلمنا امتناع كونه جوهرا/؛ و لكن لا نسلم امتناع كونه من قبيل المنسوبات.
قوله: لأنه يلزم منه التسلسل. إنما يلزم ذلك أن لو كان المنسوب إليه يجب أن يكون منسوبا إلى ما هو منسوب إليه أيضا؛ و هو غير لازم.
و إن سلمنا امتناع ذلك؛ و لكن لا نسلم انحصار ما ليس بمنسوب فى الكم و الكيف و الوضع. و ما المانع من كون الملك كذلك. و الملك حالة تحصل للجسم بسبب نسبته إلى ما له، أو لبعضه تنتقل بانتقاله؛ لا أنه نفس النسبة. كما أن الأين: عبارة عن حالة تحصل للجسم بسبب نسبته إلى مكانه.
و متى: حالة تحصل للجسم بسبب نسبته إلى زمانه.
و الوضع: حالة تحصل للجسم بسبب نسبة أجزائه، و لا فرق.