أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠١
[١] و المعتمد لنا هاهنا: الطريقة المشهورة [٢] لنا، التى أنشأناها، و رتبناها و لم نجدها، و لا ما يقاربها، لأحد من المتقدمين، و لا فضلاء المتأخرين سهلة المدرك، عسيرة المعرك، تشهد بصحتها الفطر السليمة، و الأذهان المستقيمة، و ذلك أن يقال: لو فرض بعد لا نهاية له من جميع جهاته فلنا أن نفرض بعدا غير متناه من جهتيه، و ليكن بعد ب ح، ب د، ز ج و لنفرض فيه حدا مفروضا معينا، و ليكن ذلك الحد حدّ حدّد له.
و عند ذلك: فما يليه من الجانبين إلى غير النهاية و هما بعد ب د و بعد د ج إما أن يتفاوتا بحيث لو قدر انطباق طرف أحدهما على الآخر من نقطة د لتقاصر الناقص عن الزائد، أو تساويا. بحيث لا يتقاصر أحدهما عن الآخر بتقدير الانطباق.
فإن كان الأول: فيلزم أن يكون الناقص له طرف، و نهاية من الجهة التى لا نهاية فيها. و ما له طرف، و نهاية؛ فلا يكون غير متناه. و قد قيل إنه غير متناه؛ و ذلك محال.
و إن كان الثانى: فلنا أن نفرض حدا آخر بين د و ج و ليكن حد د فالبعدان الآخران منه إلى الجهتين المختلفتين إلى غير النهاية. إما أن تتفاوتا، أو تتساويا.
فإن قيل: بالتفاوت: فهو أيضا محال لما سبق.
و إن قيل بالتساوى. فيلزم أن يكون بعد ب د أنقص من بعد د ح ضرورة أنه مهما أضيف إليه من بعد مساو لبعد د ج و هو خلف إذا كان بعد ب د مساويا لبعد أ د أن يكون بعد ب د مساويا لبعد ب د ز و هو أيضا محال؛ إذ الناقص لا يساوى الزائد.
و هذه المحالات إنما لزمت من فرض بعد لا يتناهى، فالقول به محال [٣].
فإن قيل: هذا استدلال على إبطال أمر ضروري؛ فلا يسمع؛ و ذلك لأنه لا يتصور فى الذّهن انقطاع البعد حيث ينتهى إلى حدّ ليس وراءه حدّ آخر و لا يقف عليه عقل؛ بل كل عاقل يجد من نفسه أن ما من حد يفرض الوقوف عنده إلا و وراءه حدّ آخر، إلى غير النهاية.
[١] من أول «و المعتمد لنا هاهنا .....
إلى قوله: فالقول به محال» ساقط من ب.
[٢] هذه الطريقة من إنشاء الآمدي و ابداعه.
[٣] نهاية السقط الموجود فى ب.