أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٩
الفصل الأول فى انقسام المعدوم إلى واجب، و ممكن [١].
و المعدوم: إما أن يكون بحيث لو فرض موجودا؛ عرض عنه المحال لذاته، أو لا يكون كذلك.
فالأول: هو الممتنع الوجود؛ الضرورى العدم:
و هو كالجمع بين الضدين؛ و بين النفى، و الإثبات من جهة واحدة و ككون الجوهر الواحد فى مكانين فى آن واحد، و نحو ذلك.
و الثانى: هو المعدوم الممكن: و ذلك كالعالم قبل حدوثه و كالأشياء المعدومة فى وقتنا هذا، مما يتوقع وجوده فى التالى من المحال من الكائنات، و الأمور المتجددات كالحركات، و السكنات، و أصناف الشرور و الخيرات.
و ربما ذهب بعض الجهال، و من لا يؤبه له، إلى المنع من هذه القسمة. و زعم أن كل معدوم ممكن، و متصور الوقوع فى نفسه؛ تمسكا منه بشبه لا حاصل لها منها:
أن الجمع بين الضدين، و النفى، و الإثبات و كون الواحد أكثر من الاثنين، و كون الجسم الواحد فى آن واحد فى مكانين إلى غير ذلك، مما حكم باحالة وقوعه، و امتناع وجوده لذاته.
إما أن يكون معقولا، و متصورا فى النفس، أو لا يكون كذلك. فإن لم يكن معقولا، و لا متصورا فى النفس.
فلا يخفى أن الحكم بنفى ما ليس بمعقول متعذر كالحكم بوجوده. و إن كان معقولا و متصورا فى النفس؛ فهو ممكن فى نفسه. و إلا كان تصوره و تعقله جهلا، على خلاف ما هو عليه.
[١]
الواجب عبارة عما يلزم من فرض عدمه المحال؛ فإن كان لذاته: فهو الواجب لذاته، و إن
كان لغيره: فهو الواجب باعتبار غيره.
و
أما الممكن: فى الاصطلاح: فهو عبارة عما لو فرض موجودا أو معدوما: لم يلزم عنه- لذاته-
محال، و لا يتم ترجيح أحد الأمرين له إلا بمرجح من خارج.
و
فى المصطلح العامى: عبارة عما ليس بممتنع الوجود؛ و هو أعم من الواجب لذاته، و الممكن
لذاته [المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء، و المتكلمين ص ٧٩، ٨٠ لسيف الدين الآمدي.
ت الدكتور حسن الشافعى].