أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٦
الفصل الرابع [١١]// فى أنه هل يتصور الاختلاف بين الشيئين مع اشتراكهما فى أخص صفة النفس [١]؟
نقول اختلف المتكلمون فى ذلك:
فاختار القاضي أبو بكر، و جماعة من أصحابنا، و جميع المعتزلة المنع من ذلك.
و منهم من جوزه: و هو قول القاضى أيضا.
احتج النافون: بأنه لو جاز ذلك؛ لجاز اشتراك السوادين في أخص وصفيهما؛ و هو كون كل واحد منهما سوادا؛ مع اختصاص أحدهما بصفة نفسية لا ثبوت لها فى الآخر؛ بأن يكون أحدهما سوادا حلاوة، و الآخر سوادا ليس بحلاوة؛ و ذلك يجر إلى كون العرض الواحد سوادا حلاوة؛ و هو محال و بيان الإحالة:
أما على القول: بنفى الأحوال؛ فظاهر/.
إذ السواد و الحلاوة وجودان، و ذاتان؛ و ليس لهما حال زائدة عليهما و يستحيل فى العقل أن يكون الموجود الواحد له وجودان، و الذات الواحدة ذاتان.
و أما على القول: بإثبات الأحوال.
فقد احتج الأصحاب عليه بمسالك:
[١١]//
أول ل ٤٠/ أ من النسخة ب.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة انظر: الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص ٣٠٧
و ما بعدها، فقد تحدث عن هذا الموضوع بذكر مذهب أهل الحق كما ناقش المعتزلة بالتفصيل:
قال: «و نحن الآن نذكر مذهب أهل الحق، ثم ننعطف على ذكر مذاهب المخالفين» قال:
«إذا
قال قائل: ما حقيقة صفة النفس عندكم؟
قلنا
صفة النفس عندنا: كل صفة إثبات راجعة إلى ذات لا لمعنى زائد عليها، و هذا الحد سديد
مطرد، منبئ عن الغرض و المقصد؛ فيدخل تحت هذا، كون الجوهر جوهرا، و تحيزه، و كونه شيئا
و ذاتا، و قبوله للأعراض، و وجوده و حدوثه، و كذلك القول فى جملة صفات الأجناس» [الشامل
للجوينى ص ٣٠٨].