أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٠
و لا هو ساكن: لأن السكون، لا يكون إلا بحصول الجوهر فى مكان واحد أكثر من زمان، و الجوهر فى أول زمان حدوثه؛ ليس كذلك
و لا ثم اجتماع، و افتراق؛ لأن ذلك لا يكون إلا بين جوهرين؛ و هو خلاف الفرض.
فقد ثبت أن الكون مغاير للحركة، و السكون، و الاجتماع و الافتراق.
و فى هذه المذاهب نظر.
أما مذهب الأصحاب: فمبنى على أن اختصاص الجوهر ببعض الأحياز، دون البعض؛ يستدعى مخصصا، و أن ذلك المخصص هو الكون مع موافقتهم على جواز تخصيص بعض الأعراض ببعض الجواهر مع اتحاده و تماثل الجواهر من غير كون يخصصه.
و عند ذلك: فإما أن يقال بأنه [١١]// لا مخصص له بذلك الجوهر غير ذاته كما صار إليه بعضهم، أو أن المخصص له ليس بكون؛ بل فاعلا مختارا؛ كما صار إليه بعضهم أيضا.
و على هذا فلو قيل: ما المانع أن يكون اختصاص الجوهر ببعض الأحياز، دون البعض لذاته، أو بفعل فاعل مختار كما قالوه فى العرض، لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.
كيف و أن اختصاص الجوهر بالحيّز لا معنى له غير حصوله فيه- و الحركة، فلا معنى لها غير الحصول فى/ الحيّز بعد أن كان فى غيره. و السكون فلا معنى له غير الحصول فى الحيز إما مشترطا فيه اللبث، أو غير مشترط على ما يأتى.
و الاجتماع: لا معنى له غير حصول الجوهرين فى حيزين؛ لا يفصلهما ثالث.
و الافتراق: لا معنى له غير حصول جوهرين فى حيّزين؛ يفصلهما ثالث.
فإذن هذه الاختصاصات المختلفة، و الحصولات المتغايرة هى نفس ما ذكروه من الأكوان؛ و ليست غيرها.
و ربما قيل فى إبطال تعليل اختصاص الجوهر بحيزه بالكون: أن الكون عرض قائم بالجوهر، و لا معنى لقيام العرض بالجوهر، إلا أنه موجود فى الحيّز تبعا لوجود محله فيه؛
[١١]// أول ل ٢٥/ ب. من النسخة ب.