أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٤
الفصل السادس فى أن كل عرضين متماثلين ضدان [١]
مذهب الشيخ أبى الحسن، و متابعيه: أن كل عرضين متماثلين كسوادين، و بياضين، و نحو ذلك؛ فهما ضدان، يمتنع اجتماعهما في محل واحد.
و أجمعت المعتزلة على خلافه إلا ما نقل عن بعضهم
أنه قال: بامتناع اجتماع حركتين متماثلتين بمحل واحد.
و قد استدل الأصحاب بمسالك.
المسلك الأول:
لو جاز قيام الأعراض المتماثلة، بمحل واحد؛ لأمكن قيام سوادين متماثلين بمحل واحد.
و لا شك أن وجود السوادين فى المحل؛ يوجب كونه أسود. فعند وجود سواد آخر فيه: فإما أن يوجب له حكما، أو لا يوجب له حكما.
فإن كان الأول: فإما أن يكون ذلك الحكم هو ما أوجبه السواد الأول، أو غيره.
لا جائز أن يكون هو ما أوجبه السواد الأول؛ لأن إيجاب ما أوجب، و تحصيل ما حصل محال.
ثم لو جاز ذلك؛ لجاز وقوع مقدور [٢] بقدرتين [١١]// و هو خلاف الإجماع منا و منهم.
و إن كان غيره؛ فهو ممتنع لوجهين:
الأول:/ أنه لو جاز قيام حالين متماثلين بمحل واحد، بناء على شيئين متماثلين؛ لجاز أن يقوم بالذات الواحدة وجودان بناء على قدرتين متماثلتين؛ لأن الوجود عندهم حال؛ و لم يقولوا به.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة ارجع إلى المراجع التالية:
الشامل
فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص ٤٥١ و ما بعدها، و المواقف للإيجي ص ٨٣ و شرح
المواقف للجرجانى ٤/ ٨٠ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة ل ٢٤٣/ ب
[١١]//
أول ل ٤١/ ب من النسخة ب.