أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٧٤
الفصل الثانى فى أن الجوهر الفرد لا شكل له [١]
و قبل الخوض فى النفى و الإثبات، لا بد من تحقيق معنى الشكل فنقول: الشكل هو ما يحيط به حد واحد، أو حدود مختلفة:
فالأول: هو الكرى [٢]. و الثانى: هو المضلّع
و المراد بالحدّ: نهاية الشيء، و مقطعه.
و إذا عرف ذلك:
فقد اتفق المتكلمون: على أن الجوهر الفرد لا شكل له، و إن كان له قدر و حظ من المساحة.
و اختلفوا فى أنه هل يشبه بعض الأشكال، أم لا؟
فمنهم من قال بأنه يشبه بعض الأشكال؛ لكن من هؤلاء من قال: بأنه يشبه الكرى دون المضلع؛ لأن أجزاء المضلع مختلفة، و المشابه للمختلف يكون أيضا مختلفا، و ما كان مختلف الأجزاء؛ فهو متجزئ، و الجوهر الفرد ليس متجزئا.
و منهم من قال: [يشبه] [٣] المربع؛ لأنه قد يتركب من الجواهر الفردة خط مستقيم، و الكرى لا يتأتى منه ذلك إلّا بفرج.
و منهم من قال: إنه يشبه المثلث؛ إذ هو أبسط الأشكال المضلعة
و منهم من قال- و هو اختيار القاضى أبى بكر [٤] فى قول- إنه لا يشبه شكلا من الأشكال؛ لأن ما يشبه الشكل، لا بد و أن يكون شكلا، و الجوهر الفرد ليس له شكل،
[١] انظر الشامل للإمام الجوينى ص ١٥٨،
١٥٩. و أصول الدين للبغدادى ص ٣٥ و ما بعدها و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٥٠٥ و ما
بعدها.
و المواقف للإيجي ص ١٨٢ و شرح المواقف للجرجانى
٦/ ٢٩٠ و ما بعدها.
[٢] الكرة: هى جسم يحيط به سطح واحد، فى
وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إليه سواء (كتاب التعريفات للجرجانى ص ٢١٠).
[٣] ساقط من أ.
[٤] انظر الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين
الجوينى ص ١٥٩.