أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨
الثانى: هو أنه ما من معلوم، إلا و يجوز أن يخلق الله- تعالى- للعبد العلم به.
و المعلومات غير متناهية.
فاذا علم العبد بعض المعلومات دون البعض: فإما أن يقولوا بأنه تقوم بذاته بدل علم لم يخلقه الله- تعالى- له ضدا؛ فإنه تعرى ذاته عن تلك العلوم، و أضدادها.
فإن كان الأول؛ لزم أن تقوم بذاته أضداد لا نهاية لها؛ ضرورة أن ما لم تعلمه غيره متناه.
و إن كان الثانى: فقد جوزتم عرو المحل عن العرض المقابل له و عرو ضده،/ و أبطلتم أصلكم؛ و هو المطلوب.
الثالث: أن الماء، و الهواء؛ لا لون لها، و كذلك الحجارة، و الخشب، و قشر الجوز، و اللوز؛ لا طعم لها.
و الجواب: أما السؤال الأول: فمندفع. ثم جهة أن معنى الافتراق ليس هو سلب الاجتماع، و إنما هو اختصاص كل واحد من الجوهرين بحيز ملاصق لحيز الآخر؛ و هو معنى وجودى لا سلبى.
و فرق بين سلب الاجتماع، و بين الاختصاص الموصوف بعدم الاجتماع.
و أما الإلزام: فهو أيضا مندفع؛ إذ الاجتماع و الافتراق [بالتفسير المذكور] [١] إنما يعقل فى ذوى الأحياز و الرب- تعالى- غير متحيز [٢]؛ فلا يقال إنه مفارق للعالم، و لا مجامع له؛ حيث أنه لا يختص بحيّز، لا فى قرب، و لا فى بعد. و ما ذكرتم فى الوجه الأول فى المعارضة؛ فهو لازم عليهم فى امتناع وجود العرض دون الجوهر [٣].
و امتناع وجود العلم، دون الحياة، و لزوم علم من حلت به الآفات عند امتناع الافات المانعة من العلم؛ فما هو العذر فى صور الإلزام لهم؛ هو عذرنا فى محل النزاع.
[١]
ساقط من أ.
[٢]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الجزء الأول- القسم الأول- النوع الرابع:
فى إبطال التشبيه و ما لا يجوز على الله تعالى ل ١٤٢/ أ و ما بعدها.
[٣]
راجع ما سيأتى فى الأصل الثانى- الفرع الثانى: فى استحالة قيام العرض بنفسه ل ٤١/ ب.