أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٤
المحيط بالدائرة، أو فى السطح المحيط بالكرة إلا و هو صالح أن يجعل بداية و نهاية، على حسب اعتبار المعتبر، و فرض الفارض. و قبل فرض الفارض هو بالقوة لا بالفعل.
و أما الثانى: فكما يقال لا نهاية على كل ما فرض الوقوف عند حدّ منه بفرض، أو حسّ كان بعده شيء خارج عنه هو منه، و المبحوث عنه هاهنا إنما هو النهاية [١]، و لا نهاية بهذا الاعتبار الأخير.
و إذ تلخص محل [١١]// النزاع؛ فقد أختلف الناس فى تناهى أبعاد الأجسام [و الّذي عليه اتفاق أهل الشرائع، و أكثر العقلاء القول بتناهى أبعاد الأجسام] [٢] خلافا لبعض الأوائل [٣].
و قد اعتمد أهل الحق على مسالك.
المسلك الأول:
أنهم قالوا: لو فرض بعد لا نهاية له: إما من جميع جهاته، أو من بعضها. فلنا أن نفرض حدا: كنقطة من خط؛ و لنفرض خروج بعدين منه ذاهبين إلى غير النهاية.
و عند ذلك فلنا أن نقطع بالتوهم من أحد البعدين المفروضين جزء من جهة الحد المفروض ثم، و لنطبق بين الطرفين المتناهيين، و هما طرفا البعد الناقص و البعد الزائد.
و عند ذلك: فإما أن يذهب إلى غير النهاية، أو يقصر [الناقص عن الزائد فى الطرف الغير متناهى.
فإن كان الأول: لزم أن يكون [٤]] الناقص مساويا للزائد؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فقد تناهى، و يلزم أن تكون له طرف، و يلزم منه تناهى البعد الأطول؛ إذ هو زائد عليه بقدر متناه. و كل شيء زاد على المتناهى بمقدار [٥] متناه، فهو متناهى.
[١] و قد عرف الآمدي النهاية فقال: «و أما
النهاية: فعبارة عما لو فرض الفارض الوقوف عنده؛ لم يجد بعده شيئا آخر من ذى الطرف:
كالنقطة للخط و الخط للسطح، و الآن للزمان. فإن وجد ذلك؛ فلا يخفى أنه معنى لا نهاية»
[المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء و المتكلمين ص ٩٨].
[١١]// أول ل ١٤/ أ من النسخة ب.
[٢] ساقط من أ.
[٣] المقصود بهم الفلاسفة الهنود قال صاحب
المواقف: «المقصد السابع: الأبعاد متناهية سواء كانت فى ملاء أو خلاء إن جاز خلافا
للهند لوجوه:» [المواقف للإيجي ص ٢٥٣].
[٤] ساقط من أ.
[٥] (بمقدار) ساقط من ب.