أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣
الأوّل: أنه لو كان متحيزا: لاختص بجهة و حيز، و استدعى قيام كون به يوجب تخصيصه بذلك الحيز دون غيره؛ و الكون عرض؛ و قيام العرض بالعرض ممتنع كما يأتى [١].
الثانى: أنه إذا كان متحيزا؛ فهو جوهر، و ليس بعرض؛ فإنه لا معنى للجوهر غير المتحيز. و إن سمى عرضا؛ فهو نزاع فى التسمية.
و إن كان غير متحيز: فليس وجود غيره من الأعراض مع مساواتها له فى عدم التحيز فى حيثه أولى من وجوده فى حيثها.
و إن كان الثانى: و هو أن كل واحد منها بحيث نفسه- فالقول باجتماعها ممتنع؛ لأن كل واحد منفرد بنفسه؛ و هو غير متحيز.
و ما هذا شأنه فلا يتصور فيه الاجتماع؛ فإن الاجتماع: إنما يكون بين متحيزين ليس بينهما تقدير حيز آخر؛ و هو ضعيف أيضا؛ إذ لقائل أن يقول:
قولكم: إما أن يوجد بحيث عرض واحد، أو أن كل واحد منهما موجود بحيث نفسه: إمّا أن يراد به أنها توجد فى حيز عرض واحد، أو أنها تكون قائمة به، أو معنى آخر.
فإن كان الأول: فهو محال؛ إذ الأعراض غير متحيزة [٢].
و إن كان الثانى: فهو أيضا محال؛ إذ العرض لا يقوم بالعرض عندكم و على ما يأتى [٣] [١١]//
و إن كان الثّالث: فلا بد من تصويره و إقامة الدّليل على إبطاله. و إن سلم صحة القسمة: فما المانع أن تكون موجودة في حيث العرض الواحد منها.
قولكم: ليس ذلك أولى من العكس. إنّما يلزم ذلك مع التماثل؛ و هو غير مسلم.
و إن سلم امتناع ذلك، فما المانع أن يكون كل واحد بحيث نفسه.
[١]
انظر ما سيأتى فى الأصل الثانى- الفرع الثالث: فى استحالة قيام العرض بالعرض ل ٤٢/
ب و ما بعدها.
[٢]
انظر ما سيأتى فى الأصل الثانى- الفرع الثانى: فى استحالة قيام العرض بنفسه ل ٤١/ ب
و ما بعدها.
[٣]
انظر ما سيأتى فى الأصل الثانى: فى الأعراض و أحكامها- الفرع الثالث: فى استحالة قيام
العرض بالعرض.
ل
٤٢/ ب و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٥/ ب من النسخة ب.