أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨١
الفصل الثانى فى أن المعدوم هل هو معلوم، أم لا [١]؟
اتفق أكثر العقلاء على أن المعدوم معلوم خلافا لبعض شذوذ المبتدعة فى قوله: إن المعدوم غير معلوم.
و فصل أبو هاشم، و متبعوه بين المعدوم الممكن، و المستحيل. فقال: المعدوم الممكن: معلوم. و المعدوم المستحيل: ليس بمعلوم؛ مع اعترافه بتعلق العلم به.
و زعم أن العلم المتعلق بالمستحيل؛ علم لا معلوم له.
و قد احتج المثبتون بأن قالوا: المعدوم: إما أن يقال بجواز تعلق العلم به. أو لا يقال بجوازه. لا جائز أن يقال بالثانى لوجوه ثلاثة:
الأول: أنا نجد من أنفسنا العلم الضرورى بأن النفى و الإثبات لا يجتمعان فى شيء واحد من جهة واحدة.
و لو لم يكن العلم متعلقا بكل واحد من المفردين؛ لاستحال القضاء بالنسبة التصديقية بينهما. و أحد المفردين النفى؛ فكان العلم متعلقا به.
الثانى: أنا نجد من أنفسنا العلم الضرورى بأنه ليس بين أيدينا جبل شاهق، و لا بحر زاخر، و أن الشمس فى الليل غير طالعة، و أنه لا ألم لنا و لا جوع، و لا غم، و لا عناء، إلى غير ذلك بتقدير عدم كل واحد منها؛ و ذلك مع عدم تعلق العلم به محال.
الثالث: هو أنه قبل حدوث الحادث: إما أن يقال بأن الله- تعالى- لم يكن عالما بعدمه قبل حدوثه، أو يقال إنه كان عالما به.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ هو كفر صراح.
و إن قيل بالثانى: فهو المطلوب.
و إن قيل بتعلق العلم بالمعدوم: فإما أن يقال: بأن المعدوم من جهة ما تعلق به العلم غير معلوم: كما قاله أبو هاشم فى المعدوم المستحيل الوجود، أو أنه معلوم.
[١]
انظر الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ١٣٧ و ما بعدها.
و
المواقف للإيجي ص ٥٣ و شرحها للجرجانى ٢/ ١٨٤ و ما بعدها.
و
شرح المقاصد للتفتازانى ١/ ١٩٢ و ما بعدها.