أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٧
/ الأول: اختلفوا فى بقاء الحركة مع اتفاقهم على بقاء الأعراض.
فذهب الجبائى، و أكثر المعتزلة: إلى أن الحركة غير باقية محتجين على ذلك بأن الحركة عبارة عن الكون فى الحيّز بعد أن كان فى غيره.
و الكون فى الحيّز الثانى بتقدير بقاء الجوهرية غير باق؛ بل المتجدّد فيه كون آخر هو السكون، و السكون لا يكون هو نفس الحركة؛ بل ضدّها، و الحركة لا توجد مع ضدها، و لأن الكون الأول فى الحيّز الثانى موجب للخروج من الحيّز الأول، و الكون الثانى ليس كذلك؛ فهما غيران.
و ذهب أبو هاشم إلى القول ببقاء الحركة و أن الكون [١] الأول فى الأحياز المعينة غير مدركة.
و لهذا فإن راكب السفينة إذا كانت سهلة الجرى على الماء غير مضطربة، لا يدرك التفرقة بين خصوصيات أكوانه فى الأحياز الهوائية المحيطة به المسدلة عليه؛ و هو خارق لها، بل ربما ظن كونه ساكنا غير متحرك عن حيّزه من الهواء المحيط به.
و كذلك أيضا فإن من كان فى الجو هاويا، و أحيازه مسدلة عليه، فلو غلبته عيناه و هو فى حيّزه، و أنتقل منه إلى غيره حالة نومه، ثم استيقظ، و هو فى حيّزه؛ فإنه لا يدرك اختلافا فى حالتيه مع القطع [١١]// باختلاف الكونين المخصّصين له بالحيّزين.
و لو كان ذلك مدركا؛ لأدركه كالورق و هو متلون بلون، ثم استيقظ و هو متلون بغيره؛ فإنه يدركه.
و لقائل أن يقول على حجة الجبائى:
ما المانع على أصلك أن يكون ما يجده الناظر من التفرقة راجع إلى انحراف الشعاع الخارج من العين، و ميله عن جهة اتصاله بسبب تزحزح الجوهر عن حيّزه، فإنه لا يبعد على أصلك أن تختلف أحوال الشيء المدرك باختلاف أحوال الشعاع.
[١] من أول: «الأول: اختلفوا فى بقاء الحركة
مع اتفاقهم على بقاء الأعراض ...... إلى قوله: ببقاء الحركة و أن الكون» ساقط من ب.
[١١]// أول ل ٣١/ أ.